Friday 20th of October 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    30-Jul-2017

مجتمع النهضة التربوية.. المدرسة النهضوية (5 - 5) - د. ذوقان عبيدات

 

إعداد: مجتمع النهضة التربوية 
 
الغد- إن أبسط خصائص المؤسسة الناجحة هي أنها مؤسسة جاذبة لكل من له صلة فيها: جاذبة للأهالي كي يسجلوا أطفالهم فيها وكي يواصلوا العمل معها، وجاذبة للأطفال كي يستمتعوا بالعيش فيها، وجاذبة للمعلمين كي يفخروا بالانتساب لها.
والمدرسة الجاذبة تتوافر فيها الرغبة في إحداث النهضة!
النهضة بمفهومها الشامل: نهضة اصلاحية تربوية، أخلاقية، تنموية، مجتمعية، سياسية.
فالنهضة التربوية تستند إلى مجموعة المبادئ والقيم التربوية الحديثة في التعلم المعرفي البنائي والتعلم الذاتي والتعلم المستمر.
والنهضة الأخلاقية تستند إلى مجموعة المبادئ والقيم الأخلاقية في تحمل المسؤولية وتقدير الآخر ومشاركته، وبذل الجهد بمحبة وإخلاص.
والنهضة التنموية تستند إلى مجموعة المبادئ والقيم الإنتاجية في التخطيط والنظرة المستقبلية والبحث والتجريب.
والنهضة المجتمعية تستند إلى قيم ومبادئ الديمقراطية والشراكة والمواطنة، وحقوق الإنسان، ومكانة المرأة، والأسرة ومنظمات المجتمع المدني. 
والنهضة السياسية تستند إلى مجموعة المبادئ والقيم في الحرية والعمل المنظم وسيادة القانون والعمل الأخلاقي.
هذه الأشكال من النهضة، يمكن عرضها في المزايا الآتية:
 
- ليس لها أسوار.  
- مجتمع متعلم منتج. 
- ليس فيها ممنوعات. 
- ساحة ديمقراطية. 
- بيئة غنية بالمثيرات.
 - مشاركة طلابية. 
- مدرسة مختبر. 
- جاذبة وجميلة. 
- التنوع الفكري/ تقدم خيارات. 
- معلمون يفخرون بالانتساب: قدوات. 
- إدارتها قيادية. 
- تقنية.
 
مدرسة ليس لها أسوار
مدرسة النهضة لا تنعزل عن مجتمعها، فهي مدرسة مفتوحة أمام الجميع تتبادل الخدمات مع مختلف مؤسسات المجتمع وأفراده. تقدم لهم ما يحتاجون من أفكار ومشروعات وأدوات وقاعات وساحات وامكانات، وبنفس الوقت يقدم لها المجتمع ما تحتاج من دعم اعلامي واجتماعي وسياسي وأخلاقي ومادي.
ترفع مدرسة النهضة شعار: تعالوا نعمل معاً! هذه مدرستكم، يأتي المجتمع بأفكاره وخبراته وإمكاناته لدعم المدرسة والعمل معها. فلم تعد المدرسة أعلى من المجتمع، أو تتعالى عليه، فالمدرسة مؤسسة مجتمعية اقامها المجتمع لأغراض تناسبه. وانفتاح المدرسة على المجتمع يتم من خلال تشكيل فرق او مجتمعات عمل مشتركة ومجالس ولجان ومشروعات عمل.
تخيلوا ماذا يمكن أن يحدث من نهضة لو قامت المدرسة بتقديم برامج يحتاجها المجتمع مثل برامج التدريب وتعليم الكبار والتوعية الصحية والأسرية، ولو قام المجتمع بدعم المدرسة واحتضانها والدفاع عنها، ورفع معنوياتها وحمايتها من غلاة الناقدين!! 
 
تخيلوا! لو أجرى الباحثون دراساتهم في مختبرات المدرسة ومارس الرياضيون تدريباتهم في ملاعبها، والمسرحيون في مسارحها وحتى لو اقاموا حفلاتهم في قاعاتها وساحاتها!!
 
 
مدرسة النهضة: مجتمع متعلم منتج
اعتدنا على رؤية مدارس "استهلاكية" بمعنى التعامل مع الحقائق القديمة الموجودة، ومع أنماط من الماضي، واكتفت بالحلول الناجزة، واستسلمت لكل الافتراضات والمسلمات والاخطاء الشائعة، إنها مدرسة تتعامل مع الحقائق الناجزة.
أما الدعوة لمدرسة النهضة، فهي دعوة لمدرسة منتجة تعرف كيف تدير المعرفة، وادارة المعرفة تعني البحث عنها وتجريبها وإنتاجها، والتحقق منها، وتوثيقها، ونشرها، وتبادلها مع الآخرين، ثم استخدامها.
مدرسة النهضة مدرسة متعملة بمعنى تبحث عن أفكار جديدة وحلول جديدة، وننتج عقولاً جديدة، يتقدم معلموها كل يوم ويتحسّن طلابها كل لحظة، مدرسة كل من فيها متعلم: مديرها حراسها، معلموها، سائقوها، طلابها وأهالي الطلاب.
مدرسة النهضة يتوزع العاملون فيها الى مجتمعات عديدة: 
- مجتمعات تضم معلمي مادة ما. 
- مجتمعات تضم معلمين من مواد مختلفة. 
- مجتمعات تضم معلمين وأولياء أمور. 
- مجتمعات تضم معلمين وطلاباً. 
- مجتمعات تضم معلمين وخبراء من المجتمع. 
- مجتمعات تضم رياضيين، فنانين، مربين، إعلاميين.. الخ.
مدرسة النهضة تهدف لإنتاج أساليب جديدة ومعارف جديدة ولا تكتفي بمناهج ثابتة، لديها مناهج متحركة باستمرار.
 
مدرسة النهضة فيها قواعد عمل وليس فيها ممنوعات. 
 
اعتدنا حين نزور مدرسة ما، أن نلاحظ وجود شعارات عديدة تبدأ بكلمة ممنوع: ممنوع الأكل والشرب. ممنوع لبس بنطلون جينز. ممنوع العلكة. ممنوع المشط والمرآة . ممنوع الركض، والتزاحم، والضجة في الساحة. ممنوع ...... الخ.
هذه الممنوعات ليست موجودة في مدرسة النهضة، هذه المدرسة تعلن قواعد العمل، وقبل قواعد العمل: 
- تجتمع مع طلابها، وتبحث معهم أهداف القواعد. 
- تطلب من طلابها ومعلميها اقتراح القواعد المناسبة. 
- تتفق مع طلابها على هذه القواعد، وإجراءات مخالفتها. 
- تدرّب طلابها على تطبيق هذه القواعد. 
- تشكل لجاناً للإشراف على تطبيقها.
فالقواعد من صنع الطلاب. أما إجراءات المخالفة، فتشكل لجان من حكماء الطلاب والمعلمين فيما يسمى "مجتمعات الرفاق"، يلجأ اليها الطلبة والمعلمون لحل المشكلات وإدارة النزاعات. تعلن القواعد والإجراءات أمام الطلاب، والأهالي ويوقعون عليها، ويلتزمون بها.
 
مدرسة النهضة: ساحة ديمقراطية
الديمقراطية ليست موضوعاً يدرسه الطلاب ضمن المنهج المقرّر، بمقدار ما هو ممارسات يومية داخل المدرسة:
فإشراك الطلاب في اتخاذ قرارات هو ممارسة ديمقراطية. وإشراك الطلاب في ادارة صفوفهم ممارسة ديمقراطية، وإشراكهم في حل مشكلاتهم، وفي تخطيط نشاطاتهم، وفي إقامة حفلاتهم ومعارضهم هو ممارسة ديمقراطية.
وتتم الممارسات الديمقراطية في بيئة ديمقراطية مناسبة، وهذه البيئة تثق بجميع الطلاب وبقدراتهم على الاختيار واتخاذ القرار. وقد أوضحت دراسات أن الطلاب حين يشاركون في وضع مناهجهم يكونون أكثر تشدداً من واضعي المناهج الرسميين!!
 
والمدرسة الديمقراطية تقدم خيارات واسعة لطلابها: خيارات في الدراسة والوقت والتوقيت 
- خيارات في مواد دراسية وأنشطة تعليمية.
- خيارات في الواجبات: مدة وتوقيتاً ونوعاً. 
- خيارات في نوع التقويم: وقتاً، وشكلاً.
وبشكل عام خيارات في الزمان والمكان، والقواعد السلوكية والإجراءات العقابية، فالسلوك الديمقراطي ممارسة يومية، لا يتعرض خلالها الطلاب إلى قهر، فالسيادة للقواعد "القانون" التي شارك الطلاب أنفسهم في صناعتها.
 
المدرسة النهضوية: بيئة غنية بالمثيرات
يقصد بالمثيرات جميع الظروف والشروط المؤثرة إيجاباً على عملية التعلم من مصادر وأدوات وخبرات ومناهج، وأجواء حافزة ودافعة. والبيئة الفنية تحوي جميع مصادر التعلم، وليس الكتاب أو المنهج نفسه! فالكتاب منطلق ومبتدأ يقود إلى ما يستطيع الطلبة البحث عنه وإنتاجه. والمصادر المتعددة في المدرسة النهضوية هي: 
- الطالب وخبراته وإنتاجه. 
- الطلاب هم مصادر خبرات متبادلة. 
- المعلمون والأهالي. 
- الأندية والمعارض ومختلف الأنشطة. 
- الإعلام وأدوات التواصل.
وتكون البيئة غنية ومؤثرة إذا كانت تحوي أو - تسمح - بخبرات حقيقية، مثل: النماذج والعينات، نقل الأحداث إلى الصف، استدعاء الخبراء إلى الصف، نقل الطلاب الى أماكن الاحداث، فالمدرسة ليست المكان الوحيد للتعلم، فالتعلم الحقيقي هو تعلم لا ينسى، حيث تشارك جميع حواس الطفل في التفاعل مع مادة التعلم.
 
المدرسة النهضوية تقدم تعلماً إتقانياً
هناك نوعان من التعلم: تعلم ينسى وتعلم إتقاني، والتعلم الذي ينسى صار معروفاً بأنه تلقيني يركز على معلومات وحقائق غالباً ما ينتهي تأثيرها بعد فترة قصيرة، اما التعلم الإتقاني فهو الذي يوظف جميع قدرات الإنسان: قلباً وعقلاً وخيالاً ووعياً وحواس.
فالقلب هو من يصنع حب التعلم، والعقل يصنع نوع التعلم ومقداره، والخيال يصنع آفاق التعلم، والوعي يصنع اختيار التعلم، والحواس هي ما يصنع بقاء التعلم وديمومته.
والتعلم الإتقاني تعلم لا ينسى، لأنه يشرك جميع قوى المتعلم. وكما سبق أن أوضحنا في مقالة التعليم النهضوي، هو تعلم يمر بالمراحل الآتية: 
- استيعاب التعلم وإنتاجه. 
- خزن العلم وحفظه. 
- استدعاء التعلم في أي وقت. 
- تبادل التعلم مع الآخرين.
- تطبيق التعلم عملياً. 
- وأخيراً، القدرة على نقل ما تعلمناه إلى الآخرين.
وحسب قول بعض الباحثين، أنه تعلم يتم وفق شروط عمل الدماغ الذي يعمل بطاقة عالية إذا وظفنا تسع عشرة حاسة في عملية التعلم!!!
 
المدرسة النهضوية: مختبر للتجريب والإنتاج
يتعلم الطلاب حقائق ومعلومات عديدة، ومن حقهم أن: 
- يتأملوا صحة هذه الحقائق ويعرضوها للفحص والمساءلة.
- يضيفوا إليها جديداً، ويحذفوا منها ما لا يقبلوه. 
ويمكن تلخيص ذلك، بإدخالها إلى المختبر، والمختبر هو مكان الفحص والتجريب والشك والقبول والرفض والزيادة والحذف. 
وفي الورقة الملكية السابعة تم التأكيد على أهمية أن تكون المدرسة مختبراً! والمختبر ليس فيه شيء ناجز. بل هو اداة للإثبات او النفي.
والمختبر اما ان يكون عقلياً بمعنى تحكيم المنطق في القبول او الرفض، او خيالاً يسمح بالانطلاق والتجديد، او تجريباً يسمح بإنتاج حقائق وتكرار انتاجها. 
فالحقيقة العلمية مثلاً لا يمكن قبولها الا اذا انتجت في المختبر، وأمكن تكرار انتاجها، بخلاف الحقائق الفلسفية التي تحتاج الى منطق ومحاكمة. او الحقائق الدينية التي يُكتفي بتصديقها.
والمدرسة النهضوية هي مدرسة مختبر علمي يفحص ويجرب ويلاحظ بالحواس، ينتج المعرفة، ويكرر إنتاجها حتى يتم تأكيدها، والمدرسة النهضوية هي مدرسة تفتح معارفها وتفحص المعارف السابقة كي تبني على ما تأكد صحته منها. فالحقائق - وخاصة العلمية - سرعان ما تتغير، ولذلك يعتبر المختبر اكثر ادوات المدرسة النهضوية أهمية.
 
المدرسة النهضوية: مؤسسة مهنية
المدرسة النهضوية تمارس سلوكاً مهنياً، بمعنى سلوك موضوعي اخلاقي، يسودها جو مهني، وقيم مهنية مثل الحماسة والإخلاص والمساءلة وبذل اقصى جهد، وخدمة الجميع دون تمييز أو تحيّز.
والمدرسة النهضوية تضع طلابها أمام الأحداث والافكار والخيارات، وتنمّي قدراتهم على الفحص والاختيار، فلا تفرض اتجاهاً معيناً ولا آراء محددة، بل تقدم مختلف الآراء، وتقدم الحدث بما له وما عليه، وتترك للطالب فرصة التفكير والقرار والاختيار.
والمدرسة النهضوية تلتزم بميثاق أخلاقي يستند إلى:
- الالتزام بتقديم الخدمة لكل طالب ولكل أسرة، فلا تترك طالباً إلا بعد أن تقدم له كل سبل الدعم اللازم، أي بمعنى "No child left behind"، فكل طالب يتلقى الرعاية الكاملة. - الالتزام بتوفير فرص النجاح والتفوق لكل طالب، فلا رسوب اطلاقاً! 
- الالتزام بدعم المجتمع وتقديم برامج يحتاج إليها. وهكذا يفخر كل طالب وكل معلم وكل أسرة بالانتساب الى المدرسة النهضوية. فهي مدرسة تلتزم بالتغيير والتخطيط المستقبلي.
 
المدرسة النهضوية: قيادة تربوية
وتعرّف القيادة، بأنها القدرة على إنتاج قيادات، فالمدرسة النهضوية هي ايضاً مختبر لإنتاج القادة، فالمدير قائد، والمعلم قائد، والطالب مشروع قائد، والقائد التربوي: 
- هو من يثق بنفسه وبالآخرين. 
- من يغير ويجدد، ويرى مهمته في التطوير.
- من يوظف القوانين لخدمة المدرسة لا لتقييدها. 
فالقائد مبدع ومجدد، ينظم الموقف التعليمي بحيث يتيح لكل طالب فرصة ان يقود نشاطاً ما او مشروعاً ما. والقائد الناجح يعرف كيف يقود، ويعرف كيف ينقاد!!
لن أطيل في هذا المجال، فالكل يعرف ما معنى القائد وما معنى المدير.
وغني عن القول أن مدير المدرسة ومنتسبيها جميعاً قادة تربويون يعرف كل منهم مهارات القيادة ويتدرّب عليها باستمرار.
 
المدرسة النهضوية ميدان تدريب
والتدريب أو بمصطلحه الحديث النمو المهني هو من أهم قواعد العمل في المدرسة النهضوية، فلا تربية او قيادة او تعلم أو مدرسة او معلم او خبير دون تدريب، وكلنا يعرف اهمية التدريب والنمو المهني، فالجندي يتدرب اكثر مما يخوض معارك، والعازف يتدرب اكثر مما يقيم حفلات، واللاعب يتدرب اكثر مما يلعب، فالتدريب لم يعد ترفاً.
ويعتذر المعلمون عادة لعدم وجود وقت للتدريب، ولكن المدرسة النهضوية توفر فرصاً تدريبية متنوعة مثل: 
- تبادل خبرات بين معلمي المدرسة. 
- تبادل خبرات بين معلمي المدرسة ومدارس أخرى. 
- إنشاء مجتمعات تعلم متعددة للمعلمين.
- البحوث والتجارب. 
- الورشات خارج أوقات الدوام وفي إجازات الطلاب، فالمعلمون هم اكثر العاملين حصولاً على الاجازات حيث يعملون اقل من نصف أيام السنة. 
- حفز المعلمين على حضور مؤتمرات والاشتراك في مجلات. 
- جلسات أسبوعية لتقييم العمل من قبل الزملاء. 
- جلسات تأمل ومراجعة ذاتية فردية. فالمدرسة النهضوية هي ميدان تدريب.
 
المدرسة النهضوية: بيئة نظيفة وجميلة وصحية وآمنة
لا تعلم حقيقيا دون بيئة مناسبة، فالمدرسة المناسبة توفر:
  - أكسجيناً كافياً في كل صف، وذلك بوجود عدد من الازهار والنباتات التي تولد الأكسجين نهاراً، ويفضل ان يكون عددها أكثر من ثماني شتلات. 
- حمامات نظيفة جداً ومياهاً كافية.
- مياه شرب نظيفة. 
- ساحات آمنة خالية من الأخطار.
هذه شروط أساسية للحياة، ولا مدرسة مسؤولة عن توفيرها، والطلاب والمدير والمعلمون والأهالي هم فريق البيئة النظيفة والجميلة. هم عمال النظافة وهم صانعو الجمال.
**
هذه خصائص المدرسة النهضوية، فلنعمل جميعاً على ترسيخ هذه الخصائص في جميع مدارسنا. 
 
*  رئيس وحدة الاستشارات والخبرة بالمجموعة.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات