Monday 26th of June 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    09-Mar-2017

اجتماع الجنرالات الثلاثة .. و«التفاهمات الكبرى» ! - محمد خروب
 
الراي - الاعلان المفاجئ عن اجتماع رؤساء اركان الجيوش الروسية والأميركية والتركية، الذي انتهى يوم امس، عجّل بجملة من الاسئلة التي لم تجد بعد أجوبة عليها, وبخاصة ان التسريبات التي رشحت عنها كانت غامضة وقليلة وايضا عمومية, بمعنى انها دارت في الإطار الذي لخّصه رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم، بأن الدول الثلاث تسعى لتفادي خطر صدامات غير مرغوبة. وإن كان المسؤول التركي لم يُفوِّت الفرصة لانتقاد كل من موسكو ً وواشنطن بقوله: يؤسِفنا خيار «بعض الحلفاء» الذي وَقَعَ على فصائل كردية بصفتهم شركاء في مكافحة الجهاديين في سوريا.
 
معروف ان موسكو على علاقة جيدة بقوات سوريا الديمقراطية التي تشكل قوات حماية الشعب الكردية عمودها الرئيس, وهي التي «توسطت» لتسليم بعض قرى ريف منبج الغربي الى الجيش السوري, لتصبح على تماس مع القوات التركية الغازية, التي تتخفى خلف مرتزقة الجيش الحر في عملية درع الفرات، كذلك مسارعة الجيش الاميركي الى ارسال قوات لتُشكّل نوعا من الحماية لمنبج, في رسالة لأنقرة بان واشنطن، لن تسمح – اقله في المرحلة الراهنة – باجتياح منبج وانها ما تزال تراهن على قوات «قسد» كرأس حربة في المعركة الكبرى المنتظرة في الرقّة, بما هي عاصمة «الخلافة» وآخر معقل لداعش بعد ان باتت معركة الموصل في حكم المنتهية.
 
السؤال الأكثر أهمية هو: هل كان مجرد «منع خطر صدامات غير مرغوبة» كما قال يلدرم، تستدعي اجتماعا على هذا المستوى الذي التقى فيه قادة الصف الاول في ثلاث جيوش كبرى؟ ألم يكن تحقيق مثل هذا الهدف ليتم على مستوى اقل او عبر الهواتف «الحمراء» الموجودة في مكاتبهم؟ ثم إن الاجتماع الذي تم الكشف عنه فجأة،كان سبقه اتصالات مكثفة وتحضيرات للاتفاق على جدول الأعمال، ما يعني بالضرورة ان العمل عليه بدأ منذ مدة لا بأس بها وفي ضوء التطورات المتلاحقة على الميدانين السوري والعراقي وتحديدا بعد معركة الباب, التي يبدو انها فتحت شهية انقرة على مزيد من «الانتصارات» فراحت توزع التهديدات وتدّعي ان هدفها بعد «تحرير» منبج هو الوصول الى الرقة. هنا لا بد ان اضواء حمراء قد اشتعلت في غرف العمليات الروسية والأميركية, لان تدهور الاوضاع بات مرجحا في ظل التقدم المضطرد والنوعي, الذي يُحقِّقه الجيش العربي السوري وتحديدا ريف حلب الغربي, وايضا بعد التوتر المتصاعد والتراشق العنيف بين طهران وأنقرة اضافة الى حساسية «خطوط التماس» التي باتت تفصل «القوات» المتواجهة في الشمال السوري.
 
فهل نحن امام تحضيرات لمعركة الرقة الكبرى؟ وهل تم لجم اندفاعة انقرة.. العسكرية؟
 
من المبكر التكهن بأن انقرة ستسارع الى رفع يديها عن معركة الرقة، ليس فقط لان علينا انتظار القمة الروسية التركية التي ستعقد الجمعة 10/3 في موسكو، وانما ايضا لان تركيا لن تخرج من المولد بلا حُمّص, بل هي معنية بالحصول على ما يمكن وصفه بـِ»جائزة ترضية» اقله في منع قوات سوريا الديمقراطية من الظهور بمظهر المُنتصِر, كما تم تصويرهم في معركة عين العرب/كوباني التي اثارت حفيظة الاتراك وغيظهم,إلى ان اخترعوا عملية «درع الفرات»، بعد تفاهمات غامضة قيل انها تمت مع موسكو لكن الاخيرة وفي محطة «منبج» قالت ميدانيا لأنقرة: كفى .. لم يعد السكوت ممكناً.
 
هنا ايضا يبرز العامل الاميركي الذي بدا خياره هو الآخر واضحا في استمرار الرهان على قوات «غضب الفرات» وان كان المتحدثون باسم القوات الاميركية التي تم نشرها في محيط منبج حرصوا على القول: ان ليس لديهم صلاحيات بـِ»الاشتباك» مع اي جهة في تلك المنطقة، لكن من يرى «ضخامة» الأَعْلام الاميركية المرفوعة على العربات العسكرية يلحظ ان هؤلاء يريدون ايصال الرسالة للأتراك والقول: نحن هنا.
 
هذه الأمور «استوعبتها انقرة , لم يكن اقوال يلدرم عفوية عندما أعلن في ما يشبه التسليم بالحقائق الميدانية الجديدة: ان بلاده لن تُقدِم على اي خطوة باتجاه منبج دون «التشاور» مع موسكو وواشنطن!!.
 
فهل موسكو وواشنطن تنسقان خطواتهما؟ وهل بدأ فصل جديد في العلاقات الروسية الاميركية؟
 
ثمّة مؤشرات على ذلك, يعززها بيان الخارجية الاميركية يوم أمس الذي قال إن ريكس تيلرسون، رئيس الدبلوماسية الأميركية, يُكِن احتراماً خاصاً لروسيا, وان بلديهما سيتعاونان من اجل محاربة داعش. الامر الذي يعني ان البيت الابيض يمنح أولوية لمحاربة الارهاب على مسألة مواصلة الانخراط في مشروع اسقاط النظام السوري, الذي لم توفر ادارة اوباما ورهط كبير من العرب وتركيا اي جهد لتحقيقه، لكن ست سنوات من المؤامرة وتغذية الحرب في سوريا وعليها، كشفت حجم الخيبة التي حصدها هؤلاء والهزيمة التي تنتظرهم اذا ما واصلوا حربهم القذرة هذه.. رغم ان الخارجية الاميركية قالت انها ستُشارك في محادثات جنيف 5... كمراقب.
 
معركة الرقّة التي يبدو انها كانت في صُلب اجتماع الجنرالات الثلاثة, يبدو انها في طور التسخين واحتمالات اندلاعها واردة بين لحظة وأخرى, وبخاصة ان داعش فقد هوامش مناورته ولم يعد امام التحالف وروسيا وكل المعنيين بهزيمته, سوى اغتنام الفرصة للإجهاز عليه ودحره.. لكن انقرة يمكن ان تعرقل هذه الجهود او تطلب مقابلا سياسيا او معنويا جراء استبعادها, ويبدو ان وضع «الرقة» تحت حماية روسية اميركية حتى تَبَلْوُر حل سياسي في سوريا، سيكون اجراء مقبولا وفق ما يرشح من.. تسريبات.
 
kharroub@jpf.com.jo
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات