Tuesday 17th of October 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    24-Sep-2017

«فِرْيَة».. عمرو موسى (1 - 2) - محمد خروب
 
الراي - لم تهدأ ردود الفعل الغاضبة والرافضة التي ما تزال اصداؤها تتردد في الفضاء العربي وخصوصاً المصري، بعد «الفِرية» المعيبة التي اراد عمرو موسى تمريرها عبر الجزء الأول الباهت والخالي من التفاصيل المثيرة، وتلك التي يمكن ان تندرج في ما وَصَفه «مذكراتِه» التي جاءت تحت عنوان «كتابِيه» والتي لم يجد فيها قارئو الجزء الاول من هذه المذكرات، ما يثير الاهتمام او يكشف عن «شيء» مهم وحيوي اضطلع به هذا «الدبلوماسي» الذي ترأس ذات يوم الدبلوماسية المصرية في اسوأ وأردأ مراحلها، ولم يُسجّل له اي انجاز يُذكر، سواء في مواجهة سياسة تقزيم مصر التي وصلت ذروتها في عهد «الذخر الاستراتيجي» لإسرائيل، أم في اعلان موقف صريح وشجاع او حتى مجرد تعبير عن مجرّد رأي شخصي عندما بدأت عملية توريث جمال مبارك تأخذ طريقها في فضاء المحروسة بقيادة الثنائي صفوت الشريف وحبيب العادلي، فيما كان احمد عز امبراطور «الحديد» وفيلسوف الحزب الوطني الكرتوني، يتولّى عملية «التنظير» لرجل المستقبل المُحمّل بالرؤى الحداثية والفكر المستنير لابن مبارك الثاني.. مكتفياً بـ»المجد» الذي جاءت به اليه اغنية «المكوجي» شعبان عبدالرحيم (شعبولا) الذي تكرّس مطرِباً عندما «غنى» له اغنية هابطة، لا تتوفر على الحد الادنى من مواصفات الاغنية، كلمات وتلحيناً واداءً، اللهم إلاّ إذا اعتمدنا على سخافة ومعنى التكرار الكامن في «إي هـ هـ هـ» التي هي كل الاغنية مع عبارة مُنافِقة تقول: ان شعبولا «يحب عمرو موسى ويكره اسرائيل».
 
عمرو موسى الذي لم يدّخِر جهداً في النيل من عبدالناصر والاساءة المقصودة التي تفوح منها رائحة الاختلاق والآراء المُرسلة والجرأة في إصدار الإتهامات غير المستندة الى اي وثائق او حتى الحرص على الكياسة واحترام عقل القارئ، وخصوصاً ذلك الجيل الذي عاصر عبدالناصر او مَن اعقبته من اجيال كانت شاهدة على «أيام» عبدالناصر، خَرَجَ علينا من الصحراء السياسية التي اقام فيها منذ سنوات، بعد ان غادرته الاضواء وأعرضت عنه وسائل الاعلام بأجناسها ليقول «ان جمال عبدالناصر كان يستورد طعاماً من... «سويسرا».
 
لا يحتاج المرء كثير عناء لاستحضار الامثال الشعبية التي تعبِّر بصدق وعفوية عما يجول في خاطر من يستمع الى «فِرية» من هذا الطراز ومن ذلك الحجم ليقول من فوره: كيف عرَفت انها كذبة؟ فيرد على تساؤله مجيباً: مِن كبرها (..).
 
قد يغفر المرء لموسى آراءه في سياسة عبدالناصر الداخلية والخارجية على حد سواء، رغم انها هي الاخرى وكما وردت في الجزء الاول من مذكراته، كانت فجّة تفتقد الى الحكمة والروية وبُعد النظر وتغيب عنها ما تفرضه على «دبلوماسي» قضى سنوات طويلة في سلك الدبلوماسية المصرية، ضرورات التأني قبل إصدار الاحكام وإسنادها بوثائق وتجارب واسانيد و»شهود» تسمح للقارئ ان يُقارِن ويستنتج، إلاّ انه رغم غياب ذلك، لا يملك المرء صبراً ازاء هذه «الفِرية» المُستفِزة التي لا يمكن القبول بها والمرور عليها مرور الكرام، دون الإشارة لحياة التقشف والزهد التي عاشها جمال عبدالناصر وعائلته، في ظروف واجواء لم تختلف للحظة واحدة في المستوى و»المضمون» عن حياة اي مصري..»عادي» بل عادي جداً، بدءاً من بدلة «السفاري» التي واظب على ارتدائها عبدالناصر وليس انتهاء بمكان سكنه «الوحيد» في منشية البكري وعدم تركه اي شيء يمكن ان يُساعِد وَرَثتَه وهم اولاده وارملته، التي لا يكاد أحد في مصر رأها كـَ»سيدة اولى» كما فعلت السيدات الأُوَل بعد رحيل الزعيم الخالد في مثل هذه الايام قبل 47 سنة (28 ايلول 1970).
 
عبدالناصر «يستورِد طعاماً خاصاً له من الخارج وتحديداً من سويسرا».. لم يكتف موسى بذلك، بل ذهب بعيداً في فضح تهافت روايته عندما استطرد.. ان «عبدالناصر كان يُرسِل من وقت لآخر، مَن يأتي له بأصناف من الطعام الخاص بـ»الريجيم» وانه شخصِيّاًّ كان مسؤولاً خلال عمله بالسفارة (لم يقل لنا رتبته وقتذاك) تسليم ذلك الطعام الى رجل «ضخم الجثة».
 
لا اسم لهذا الرجل الضخم او عنوان او صورة، ولم يكن بمقدور عبدالناصر واجهزته وسكرتاريته بل ووزارة خارجيته ان يأمر كل هؤلاء باحضار طعام الريجيم المُفترى عليه بطائرة خاصة، او حتى بالحقيبة الدبلوماسية وغيرها من الوسائل وعبر السفير المصري وليس عبر موظف صغير الرتبة والدور– وهو الذي ابتعثه عبدالناصر شخصياً كي يدرس في الجامعات الغربية – ليلتقي برجل ضخم الجثة ويناوله هذا الطعام الذي لم نعرف إن كان ساخناً ام مجمداً وما هي «الكمية» التي كان يُسلِّمه اياها موسى شخصيا، فضلاً عمّا إذا كانت تحتاج الى «ثلاجة» لحفظها من التلف وغيرها مما لا «تركب» رواية تفيض حِقداً وإساءة فاحشة كهذه.
 
اراء الرجل الذي انحسرت عنه الاضواء وفقد ما تبقى لديه من أمل (إقرأ اوهام) في ان يرتقي الى منصب في مصر الجديدة التي برزت بعد ثورة 25 يناير 2011 والتي لا يتوقف موسى للحديث عن اسباب اندلاعها وما اختزنه المصريون من غضب طوال اربعة عقود بعد رحيل جمال عبدالناصر ووصول السادات الى الحكم قبل ان يذهب ضحية «المنصة» ومكوث حسني مبارك ثلاثة عقود على صدر مصر وشعبها الطيب، بل كي يقول في مواصلة لبث حقده الأسود على الزعيم الخالد: ان سياسات عبدالناصر «سبب» اندلاع ثورة 25 يناير 2011.
 
.. للحديث بقيِّة.
 
kharroub@jpf.com.jo
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات