Saturday 27th of May 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    07-May-2017

زيد بن رعد والسهم المرتد - فايز الفايز
 
الراي - بغض النظر عن الحالة النفسية التي يشخصها مندوب الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد عن نفسه المتنازعة مع بلده،و الذي دعمه ليصل الى منصبه الأممي ليكون الأردن فاعلا في مجلس حقوق الإنسان متجاوزا عقدة الزعامة الفردية للعالم العربي، فإن زيدا قد تجاوز حالة التمدد غير الطبيعي داخل قفص المنصب الأممي، لينزلق الى التفكير بصوت عال عما يجول في عقله من تشكيك بمبدأ المواطنة التي يبدو أنها أصبحت ثانوية عنده بعد أن ظن،والظن إثم، أن الأمم المتحدة ودهاقنة القرار الكبير فيها هم أفضل له من عائلة وشعب ودولة منحوه دعما لا يمكنه بدونه تخطي أسوار أرض «روكفيلر» المنتصب عليها مقر الأمم المتحدة، ولهذا فإن العتب كبير على زيد، الذي يتضح أنه يخضع للضغوط وتشويه الحقائق،والتخلي عن مسؤوليته الوطنية بعكس ما فعلت زميلته ريما خلف.
 
الأمير زيد في مقابلة له مع مجلة «فورن بوليسي» لايتنكر لبلده الذي»يعشقه»حسب تعبيره ، ولكن يبدو أن بصره قد زَاغ عن الحقائق التي يجب أن يلتفت لها ليدافع، من منطلق شخصي،عن وطنه العربي والأردن بالتأكيد والمواطن العربي أيضا بعيدا عن الشخصنة ووضع عصي الغايات والمناكفات في الدواليب لإرضاء الغرور أو تصفية حسابات شخصية إعتمدت على تكهنات إذا صح الظن السيء،ولهذا فإن الأمير عندما ينظر الى علاقته بوطنه الأردن على أنها علاقة تتسم بالبرود، فهذا ما يسمى في الفهم الطبيعي» البرود» والعلاقة الباردة مع الحضن الوطني تعني بلا شك «التخلي» والأخير له ترجمة أخلاقية واحدة هي «النكران»، وتستمر متوالية الأوصاف التي نخشاها الى حد العقوق الذي يسمح بطعن الظهر بعد برود الحضن.
 
الأردن الذي لا زال بدولته التي نعرفها جميعا، نظاما وحكومات وشعب وأرض،موئلا لكل الهاربين من ويلات بلادهم وحروبها وأنظمتها القمعية وحمامات الدم التي اعتمدتها أنظمة للوصول الى الحكم، هو الوطن الحنون الذي ولد وترعرع فيه الأمير، وإذا كان الوطن الحنون هو الذي يستحق المنازعات،فإن صراع الديكة لن ينتج سوى الصراخ والخواء والنهايات البائسة، مع الإعتذار لوصف «رسول حمزاتوف» الذي تغنى بروسيا العظيمة رغم المذابح التي طالت شعبه هناك، ولهذا فإن على أبناء الأردن مهما كانت مناصبهم وألقابهم واجب حماية الحقائق التاريخية وخدمة رسالة الوطن، والذب عن سمعته والذود عن حياضه السياسية، لا التورط بأمراض إضطراب الهوية السياسية، والتنكر للهوية الوطنية وإحراج الدولة بما لا يعنيها.
 
الأمير زيد مثقف سياسيا، ولكن يبدو أنه يعاني من نقص للمعلومات التاريخية وعلم الإجتماع السياسي وفهم خطوط التماس ما بين ما هو مطلوب منه أن يكون عليه وما بين الحقائق على الأرض، فعندما يخصص مجلس حقوق الإنسان غالبية تقاريره وبياناته لإتهام الدول العربية، مع الأخذ بعين الإعتبار المثالب والإنتهاكات التي تحدث ضد حقوق الإنسان، فإن ذلك يعتبر إستهدافا بغيضا لمؤسسة كان الأولى فيها أن تضع الموازين بالقسط،وتعطينا رأيها في الكوارث الإنسانية التي تطال المواطنين الفلسطينيين جراء القصف والقتل من قبل الجيش الإسرائيلي الذي يتبنى المجلس وجهة نظر تل أبيب دائما، أو أن يحرك شيئا من العواطف تجاه الأقليات المسلمة في مينامار أو التبت الصينية أو الأقليات المسيحية في العديد من البلدان البعيدة عن خارطة تقارير المجلس.
 
ومن إطلالة سريعة بسرعة رد فعل الأمير المقدرّ بشخصه،على علم الإجتماع السياسي فلنا أن نفهم تركيبة العقلية السياسية العربية التي لا تفرق بين الرأي الخاص للمسؤول أو صاحب التقرير وما بين جنسيته، لهذا نجد أن بعض الأردن تعرض خلال الفترة الماضية الى الحرج وسوء التقدير بناء على التقارير الصادرة باسم الأمير، وذلك بناء على تعقيدات الفهم والإستيعاب لبعض الدول التي تم استهدافها بتقارير المجلس، فيما لم ينصف الأردن العربي الإسلامي من قبل المجلس الذي بات يتدخل في بناء القوانين الناظمة للعقوبات المدنية، وهذا ليس بحسبان الأمير زيد الذي أطلقناه سهما مضيئا في فضاء العالمية فارتد سهما خارقا لصدر الدولة التي لا تزال تحبه وتتمنى أن يقف مع القضايا العربية، ولينظر الى التاريخ القريب فكل من قادوا الحروب التي قتلت وشردت الملايين لم يعتذروا ولم يقرّعهم المجلس كما يحلو له ضد العرب.. لذا نتمنى على زيد، الرشد والتوقف عن تشكيكنا ببلادنا وهويتنا الوطنية كما أُلبس عليه .
 
Royal430@hotmail.com
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات