Wednesday 13th of December 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    17-Jul-2017

ليث الشبيلات: رئاسة الأردن لمؤسسة القمة العربية
مواقع -
نشرت عدد من المواقع الإخبارية الأردنية نص رسالة كان وجهها المهندس ليث شبيلات لدولة رئيس الديوان الملكي، جاء فيها، رسالتي هذه كان يجب أن تكون موجهة لرئيس الحكومة في نظام يفترض أن تكون فيه الحكومة صاحبة الولاية العامة، وهي التي تخضع للسؤال مجنبة صاحب العرش سهام أي نقد. وكنا نتمنى أن تكون هنالك حكومة بمعنى الكلمة حضوراً وهيبةً وتحملاً للمسؤولية. ولكن على ما يبدو هيهات ! فإذا لم تستطع حكومة الرفاعي مثلاً قبل 31 سنة، وهو الرئيس الذي لا يقارن حضوره وهيبته وامساكه بزمام الأمور بحضور الملقي والنسور وأمثالهم ، أن تمسك بالولاية العامة كما يجب حتى أننا خاطبناها في المجلس النيابي التكميلي عام 1984 (وهو نفس المجلس المولود عام 1966 والذي دخل في موت سريري عند احتلال الأراضي الأردنية (نعم! الأردنية) عام 1967 وبعث من مرقده عام 1984 بعد أن مات 13 عضوا من أعضائه ، لينضم إليه بعضنا عام 1984 لملء الشواغر) ، خاطبناه عام 1986 كما تذكرون جيدا "بحكومة الوزير الواحد ومعاونيه " ووصفناها بأنها أقرب لبلدية الأردن الكبرى منها إلى حكومة سيادية حيث إن معظم ملفات السيادة منفلتة من يدها ( الدفاع والأمن والخارجية والمال). فأنـّى للملقي والنسور وأمثالهما أن يحلموا بالولاية العامة الحقيقية التي لم تتحقق "لأبي الندهتين" أبي سمي؟ فالملك يمارس مباشرة معظم المسؤوليات التي لا يسمح الدستور بمحاسبته عليها والتي لا يسمح له الدستور بممارستها إلا بواسطة وزرائه دون انفراد. (إن كنت من جيلي فلا بد أنك تذكر أنه في عام 1955 أو 56 قضت محكمة العدل العليا ببطلان قرار حل مجلس النواب لأن توقيع الملك كان عليه كان منفردا دون توقيع وزير الداخلية فعاد المجلس إلى ممارسة صلاحياته وكأنه لم يحل !!!) فدستورياً لا إرادة مستقلة للملك إنما الإرادة الملكية هي قرار وزير موشح التوقيع الملكي. والوزير هو الذي يسأل لوحده عن الإرادة ونتائجها ولا يخضع الملك لأية مساءلة فيما يخصها. 
فرئيس الحكومة بكل تأكيد لن يوصل هذه الرسالة (المفيدة للبلد وللعرش) إلى الملك الذي بات لا يشاوره أصلاً في مثل موضوعاتها للأسف! ولما كان وجودك كرئيس للديوان الملكي قريبا من جلالته فإن لي بعض الأمل في أن توصل مضامينها بأمانة إليه إن سنح لك أن تجتمع به. وحتى أضمن ذلك ولأن الموضوع لا يحتمل التأجيل وخشية أن تتردد بسبب حساسية كوني كنت رئيس لجنة التحقيق النيابية التي أحال إليها المدعي العام محمد كريشان ملف تحقيقه معك كوزير للتموين لعدم تملكه صلاحية توجيه الاتهام لك بالفساد قبل ان يتداركك قانون العفو العام لعام 1992، فقد جعلتها رسالة مفتوحة لأنها في الشأن العربي العام وفي دور الأردن فيه.
يكاد المرء ينفلق عندما يرى الزيارات المكوكية التي يقوم بها وزراء خارجية أمريكا وبريطانيا وألمانيا وغيرهم ناهيك عن تدخل روسيا وبقية أوروبا في الزوبعة الخليجية وفي الخصومة غير المبررة حدتها والفجور المقيت المصاحب لها والتي ننصح من يفجر فيها أن يقلع عنه لأنه أحد خصال النفاق التي لا نرضاها لهم فهم كلهم أعزاء . حدثنا النبي صلى الله عليه وسلم عن صفات المنافق ومنها أنه (إذا خاصم فجر) . وفي الجهة الأخرى نضيق ذرعا عندما نرى أن رئيس القمة العربية لا يقوم بدوره على أفضل وجه كرئيس للقمة مراعاة لعدم إغضاب أحد المتخاصمين.
لقد نصحنا عند اندلاع الأزمة ضرورة التزام الأردن الحياد. وزاد من الضرورة وحتميتها كون جلالة الملك رئيسا للقمة العربية . ولئن تفهمنا أن مطالبة السفير القطري مغادرة البلاد كانت اقل ما يمكن فعله تحت الضغوط الهائلة الممارسة على الأردن، إلا أننا لا نتفهم ذلك ولا نقبله من بلد هو رئيس للقمة العربية. ومع احترامنا وتأييدنا الكامل للوساطة الكويتية ككبير القوم في المنظومة الخليجية التي تتعرض حبات عقدها لأن تنفرط لا سمح الله! إلا أن منظومة الجامعة العربية التي يترأس قمتها جلالة الملك هذه الأيام يجب أن لا تنحاز وأن يمارس جلالته هيبتة ومكانته كرئيس للقمة لإيجاد حل لأزمة مخجلة بعيدة عن أي نضج حدثت بين أشقاء "زعما" في شهر الرحمة، رمضان المبارك ، حتى وصلت إلى قطيعة الأرحام ومقاطعة كل فرد، وليس مقاطعة الحكومات بعضها بعضاً وحسب ، مما عمق بلا سبب الخصومة لتصبح خصومة بين مواطنين بريئين طيبين يجب أن لا يؤاخذوا بنتائج تخاصم حكوماتهم خصوصا وأنهم لا يحصدون الغنائم في ساعات الرضى. 
إن الذي يجري ليس بعيدا أبداً عن جاهلية داحس والغبراء، ولا عن حصار المشركين لبني هاشم بمسلمهم ومشركهم في شعب بني هاشم لثلاث سنوات. وتزداد المسؤولية على الأردن في الغياب الكامل "لأم الدنيا" مصر بثقلها وملايينها التسعين بل وأنكى من ذلك بانضمام مصر الكبيرة كتابع صغير بلا وزن يذكر لأحد أطراف الخصومة. أما عن "العلماء" مسعري الحروب الذين بحت أصواتهم وانتفخت أوداجهم وهم يصرخون على ملايينهم المتابعين بأن عدونا الرئيسي والأول هم الشيعة فقد صمت بعضهم صمت القبور عندما برزت هذه الخصومات الفاجرة ، بل وقد أيد كثير منهم إجراءات لا خلاف فقهي حول حرمتها الشرعية خوفا من سلطان الدنيا معرضين عن رضى مالك الملك سبحانه . فأصبح الخليج والوطن العربي يتدحرج بين أقدام الأمريكان والغربيين الآخرين والروس دوليا وبين أحضان إيران وتركيا إقليميا. 
نعم! إن الأردن صغير! ولكن دوره إذ التزم الحق كبير! ولا يفترض فيه أن يدخل نفسه في محاور عربية متصارعة. فكون الملك هاشميا يجعله اولى الناس بمعرفة خطيئة إحياء الممارسة الجاهلية المتمثلة بحصار بني هاشم في شعب مكة االمكرمة مرة أخرى في زمن الإسلام كوسيلة يستنكرها الدين في حل الخصومة بين مسلمين. بل ولقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يلاحي مسلم أخاه لأكثر من ثلاث وقال إن خيرهم هو البادئ بالسلام. ولا نناقش هنا موضوع الخصومة التي قد تكون محقة في جوانب لها وغير محقة في جوانب أخرى خاصة ذلك الجانب الذي ينقلب العرب فيه على فلسطين بتجريم مقاوميها فتلك نرجو أن تكون كبوة لحظية لا سقطة أبدية. فالخصومة والخلافات تلك يبت في شأنها المصلحون من عقلاء العرب والمسلمين. وملكنا على رأسهم يشاركه في ذلك عمداء الحكام العرب يتقدمهم سمو أميرالكويت وجلالة سلطان عمان وبقية الزعماء الذين أفلحوا بالتزام الحياد.
أما فيما يخص إيران، أفقد آن الأوان لأن نصحو على الثروة المعنوية الكبيرة التي يمتلكها جلالته ولا تستثمرها للأسف سياستنا الخارجية مع الجمهورية الإسلامية في إيران. فهو واحد من زعماء أهل البيت (من فرع الحسين رضي الله عنه) وله بذلك مكانة كبيرة عندهم لا تنزعها عنه أية خصومة مهما اشتدت.. حدثني المرحوم بإذن الله أكرم زعيتر وقد كان سفيرا في إيران عن حادثة جرت بحضوره أثناء زيارة المرحوم بإذن الله الملك الراحل الحسين بن طلال إلى طهران، وكان الشاه يحاول أن يتعالى على جميع زواره من ملوك ورؤساء إذ يعتقد أنه هو الشاهنشاه (ملك الملوك)، فقد اصحب الشاه الملك لزيارة قم، فلبس الملك حطة سوداء كما يصور السادة الشيعة دائماً سيدنا علي كرم الله وجهه (نحن لا نحلل تصوير الصحابة وهم يحللون) فعند دخول الشاه وضيفه إلى المسجد الكبير في قم هجم الناس على الحسين بهستيرية يمزقون قطعا من أية قماشة عليه تصلها أيديهم فبهت الشاه أمام إعراض الناس عنه وإهمالهم لعظمته الإمبراطورية أمام الزائرالهاشمي وكانت إجابة شعبية عفوية من الناس على رفضهم تفضيله على زعيم من آل البيت. 
فكيف لا يعرف الأردن الدور الكبير الذي يفرضه عليه كون ملكه كبيرا من السادة أهل السنة والجماعة ويحظى في نفس الوقت بمقام إكبار وإجلال وتعظيم (دينيا) لدى السادة الشيعة. فمن الأحمق الذي يفرط بمثل هذه الثروة؟ وأين الناصحون الذين يعرفون كيف تبنى سياسة خارجية أردنية معتمدة على هذين العمودين؟ فنكبر بهما عند الله وعند عباد الله وحتى عند المنظومات السياسية .
إن دور الأردن يجب أن لا يخرج عن وجوب الإصلاح العربي العربي و كذلك السني الشيعي. وغير ذلك يكون حماقة يرتكبها بلد صغير حباه الله بدور كبير فيشيح بوجهه عن أسباب تزيد دوره تعظيما ! ويرضى لنفسه التصاغر. وخير ما يجب أن نتمثل به هو قول الشاعر
تـعـيرنا أنـا قـليـل عـديـدنـا / فقلـت لهـا إن الكرام قليل
ومـا قل من كانـت بقايـاه مثلنا / شـباب تسـامى لـلـعلا وكهول
ومـا ضرنـا أنا قـليل وجـارنـا / عـزيز وجـار الأكثريـن ذليل
فلننهض إلى مسؤولياتنا وكفى تحركا متواضعا فهناك فرق بين التواضع والضعة. ففي إصلاح ذات البين ومكارم الأخلاق ينبغي أن يكون لنا الصدر دون العالمين أو القبر. 
مع الاحترام
المهندس ليث فرحان الشبيلات
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات