Thursday 14th of December 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    11-May-2017

حتى الدعم المالي أخفق في تفعيل الأحزاب ؟! - فيصل ملكاوي
 
الراي - الحكومة ممثلة بوزارة التنمية السياسية بصدد اعادة النظر بالدعم المالي للاحزاب ، ليس لجهة الغاء هذا الدعم بل لاعادة صياغته وتوجيهه في سياق تفعيل دور الاحزاب في الحياة العامة ، واثراء هذا الدور بالمشاركة وتحقيق نتائج تذكر ، وحتى تستطيع اقناع المواطنين بالخروج من حالة العزوف عن الحياة الحزبية ، لاسيما ان الدولة ومؤسساتها لم تترك اي عائق كانت تشتكي منه الاحزاب الا وازالته ، فاصبحت الكرة في ملعب الطيف الحزبي ، لكن بلا جدوى.
 
وزيادة في تمكين الاحزاب ومساعدتها على النهوض اقرت الحكومة السنة الماضية ، نظام الدعم المالي للاحزاب بحيث تكون حصة كل حزب 50 الف دينار سنويا بموازنة مرصودة لهذه الغاية بمبلغ مليون ونصف دينار ، وقد تلقى السنة الماضية 37 حزبا من كل الاطياف هذه المساهمة الحكومية ، لكن الواقع يقول ان هذه المساهمة ايضا لم تفلح في تحريك الحياة الحزبية ولو بالحد الادنى وبقي الحال على ما هو عليه ، وهو ما يستدعي وفق تصريحات وزير التنمية السياسية موسى المعايطة في لقائه مع اسرة الرأي والذي نشر امس الى اعادة النظر في هذا النظام لاجل الوصول الى طريق امثل لتوجيه هذا الدعم لتحقيق غايته بتفعيل الاحزاب ودورها وبرامجها.
 
كانت الاحزاب تشتكي مر الشكوى ان الاوضاع المادية المتردية، وافتقار موازناتها الى المال ، بانه محدد اساسي في اعاقة نشاطاتها وتعيق وضع برامجها وبالتالي استعصاء الامكانية لفاعليتها وتاثيرها ، لكن هذه المعضلة التي طالما اشتكت منها الاحزاب اسقطت الى حد بعيد فكانت المساهمة الحكومية طريقا مشروعا معمولا به حتى في الديمقراطيات العريقة لاسناد الاحزاب ، لكن مرة اخرى بقي الحال من المحال ، ولم تدر العجلة الحزبية ، واخفقت كافة الاحزاب بايصال اي نائب الى قبة البرلمان باستثناء حزب جبهة العمل الاسلامي رغم ان نوابه فازوا تحت تكتيكات وعناوين كثيرة لم تكن بغالبيتها تحت الاطار الحزبي المباشر.
 
والغريب في المعضلة الحزبية على الساحة الوطنية ، انه كلما زادت الازمة ازداد عدد الاحزاب، فاليوم هناك 52 حزبا مرخصا و18 تحت التأسيس ،ومن نافلة القول تكرار المقولة التي باتت مزمنة، ان التطابق وليس التشابه في الاهداف والادبيات يجمع العدد الاكبر من الاحزاب ، ولم تنجح كل المبادرات والجهود ، وربما لم تكن هناك الارادة خاصة لدى القيادات الحزبية في انجاح تجارب الاندماج ، لهدف تشكيل ثلاثة تيارات عريضة تمثل الطيف الحزبي من اليسار الى الوسط واليمين ، وكانت ( الانا ) القيادية في غالب الاحيان العائق الاكبر، ما عمق ازمة الثقة بين المواطن والاطر الحزبية بمجملها.
 
حتى بوابة تسهيل تشكيل الاحزاب التي فتحها تعديل قانون الاحزاب بتخفيض عدد المنتسبين لتاسيس الحزب من 500 الى 150 والغاء شرط نسب المحافظات وربط هذا الشرط بالتمويل المالي ، لم تستثمر فيه الاحزاب ، وبقيت البيئة المحفزة للعمل الحزبي خالية من الفاعلية ، وعجزت الاحزاب وقياداتها وكوادرها عن الامساك بزمام المبادرة والنهوض بالحياة الحزبية واخذ دورها في الحياة العامة.
 
النافذة تضيق امام الاحزاب ، وازمة الثقة تتراكم ، لكن دوما هناك فرصة للمبادرة والنهوض ، وابواب المشاركة والتحفيز واسعة على الساحة الوطنية ، ولا احد يقف بوجه الاحزاب ما دام الالتزام بالقانون وسيادته هو مظلة الجميع ، وربما تحتاج الاحزاب الى ( خلوة ) تجتمع فيها بشكل مكثف وتخرج منها برسائل في كافة الاتجاهات بانها تملك الارادة للنهوض وانها ليس بوارد تضييع مزيد من الفرص.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات