Saturday 20th of January 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    10-Jan-2018

انتفاضة اجتماعية واسعة تجتاح تونس

 

تونس ـ  توسعت رقعة الاحتجاجات في تونس التي اندلعت شرارتها خلال الأيام الماضية في عدد من الجهات الداخلية المحرومة على خلفية رفع الأسعار لتشمل غالبية خريطة البلاد بما فيها الأحياء الشعبية بتونس العاصمة التي تعد خطا أحمر، فيما قال مراقبون إن تونس باتت تقف على مشارف انتفاضة ثانية تغذيها أزمة سياسية واجتماعية".
وتوفي رجل ليل الاثنين الثلاثاء على هامش صدامات ليلية، وأعلنت وزارة الداخلية التونسية انه تم توقيف عشرات الاشخاص، فيما اصيب 11 عنصرا من الشرطة بجروح، ولحقت اضرار بمبان حكومية خلال الصدامات التي وقعت في عدد من المدن التونسية ليلا.
وشهدت اشتباكات ومواجهات بين أهالي غالبية الجهات الداخلية والأحياء الشعبية المتاخمة لتونس العاصمة وقوات الأمن التي استعملت الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين مطالبين الحكومة بالتراجع عن قرارها رفع الأسعار وبتوفير التنمية.
وتحولت بعض الاحتجاجات إلى حالة من الفوضى تخللتها عمليات سرقة واقتحام ونهب وحرق لمراكز الأمن ولعدد من المحلات التجارية واضطرت السلطات إلى الدفع بتعزيزات امنية مكثفة ومشددة في مسعى إلى تهدئة الأوضاع المحتقنة.
وسارعت السلطات إلى طمأنة التونسيين بأنها لا تستهدف الاحتجاجات السلمية وإنما كثفت جهودها بعد تحويل وجهة التظاهر السلمي إلى عمليات اقتحام ونهب.
وقال خليفة الشيباني المتحدث باسم وزارة الداخلية "إن العمليات الأمنية التي تشهدها حاليا عدة جهات من البلاد لا علاقة لها بالتحركات السلمية المطالبة بالتنمية أو المنددة بغلاء الأسعار".
وأضاف الشيباني الذي كان يتحدث مساء الإثنين لإذاعة موزاييك أف أم المحلية "إن عصابات قامت باستغلال الاحتجاجات السلمية بغرض السرقة والنهب" مشيرا إلى أن "عددا من الأشخاص تعمدوا اقتحام مركز الشرطة بمدينة بن قردان جنوب البلاد ومقر القباضة المالية ببلدة القطار التابعة لجهة قفصة".
وأقر الشيباني بان قوات الأمن اشتبكت مع المحتجين الذين رشقوها بالزجاجات الحارقة ما أدى إلى إصابة عدد منهم فيما أعلنت وزارة الصحة عن وفاة شخص.
وأخطر الاشتباكات تمت في احياء تونس العاصمة وخاصة في حي التضامن أكبر الأحياء الشعبية وحي الانطلاقة المحاذي له، إذ اندلعت مساء الإثنين لتتواصل إلى حدود الساعة العاشرة ليلا بتوقيت تونس ولم يتفرق المحتجون إلا بعد تدخل قوات الأمن.
ومع توسع رقعة الاحتجاجات لتشمل تونس العاصمة التي تعد خطا أمنيا أحمر واقتحام مقرات مؤسسات حكومية إدارية ومالية وأمنية تكون الاحتجاجات قد أخذت منعرجا خطيرا لتتحول إلى أزمة اجتماعية قد تقود إلى انتفاضة ثانية مشابهة للانتفاضة التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في يناير 2011.
و تعهد حزب المعارضة الرئيسي (الجبهة الشعبية) في تونس أمس بتوسيع نطاق الاحتجاجات حتى اسقاط قانون المالية الذي وصفه بأنه جائر وغير عادل وذلك بعد ليلة من الاحتجاجات العنيفة في تونس قُتل فيها شخص.
وقال حمة الهمامي زعيم الجبهة الشعبية في مؤتمر صحفي بالعاصمة تونس "اليوم لدينا اجتماع مع أحزاب معارضة أخرى لتنسيق تحركاتنا ولكننا سنبقى في الشارع وسنزيد وتيرة الاحتجاجات حتى نسقط قانون المالية الجائر الذي يستهدف خبز التونسيين ويزيد معاناتهم".
وأضاف "ندعو التونسيين إلى مواصلة النضال".
وقال مراقبون إنه من الإجحاف اختزال الاحتجاجات في مجرد احتقان طارئ، مشددين على أن تونس باتت تعيش أزمة اجتماعية تضاف إلى الأزمة السياسية وهو ما يستدعي من الدولة ومن القوى السياسية والمدنية التعاطي مع أوضاع البلاد بناء على أنها تحولت إلى أزمة هيكلية إذا ما أضفنا إليها الأزمة الاقتصادية.
ويقول المحلل السياسي نزار بن عبدالله "إن الأزمة الاجتماعية تغذت من الأزمة السياسية لا فقط بشأن تدني أداء الحكومة في فتح الملفات الحارقة وإنما أيضا بشأن أداء ومواقف الأحزاب" مشددا على أن "القوى السياسية والمدنية تساند الاحتجاجات تحت عنوان الإصغاء للتونسيين متجاهلة أنها وقعت هي نفسها على قانون المالية الذي استوجب إجراء إصلاحات من بينها الترفيع في الأسعار".
ويحمّل مراقبون الأطراف الداعمة للاحتجاجات مسؤولية ما ستنجر عنه الأزمة الاجتماعية من تداعيات على الاستقرار والأمن وأيضا على المسار الانتقال الديمقراطي، مشددين على هكذا مساندة سياسية تفهمت مطالب المحتجين ولكنها لم تتفهم لا إمكانيات تونس المحدودة ولا طبيعة الإصلاحات التي تستوجب التضحيات. 
وأعادت الاحتجاجات إلى أذهان بعض التونسيين ما يعرف بانتفاضة الخبز العام 1984 التي فرضت على الزعيم الحبيب بورقيبة التراجع عن قرار الترفيع في أسعار الخبز. -( وكالات)
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات