Thursday 21st of September 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    25-Aug-2017

"اصطياد الأشباح"... السينما كتجربة علاجية

 

عمان-الغد- في فيلم "اصطياد الأشباح" للمخرج الفلسطيني رائد انضوني، تظهر رحلة مواجهة ذاتية من مخاوف وأشباح من الماضي لمجموعة من المعتقلين السابقين الذين أعادوا تمثيل بعض ما مروا به وحكوا عن تجربتهم بتجرد أعاد لهم تلك المشاعر المؤلمة.
الفيلم الذي حصد جائزة أفضل فيلم تسجيلي، ضمن قسم البانوراما التسجيلية في مهرجان برلين السينمائي في دورته الـ67،  جعل من هؤلاء السجناء السابقين ممثلين الى جانب المخرج نفسه، ليحكوا عن بعض ما واجهوه في سجون الاحتلال، لا سيما سجن المسكوبية في القدس في مرحلة ما في حياتهم، بين ثمانية أعوام وأكثر.
بمحتوى جريء يعبر عن مشاعر الغضب والألم والصراع الذي مروا به، تظهر جدران الزنازين التي أعيدت محاكاتها في ديكورات مشابهة تترك الفرد محصورا بينها كما عاشوا هم.
من عنوان الفيلم "اصطياد الأشباح"، أراد انضوني أن يمسك بذلك الوحش بداخله الذي ترك أثرا عميقا من الألم خلال عام اعتقل فيه، قبل نحو 15 عاما، لكنها تجربة حفرت مخالبها بأعماقه، والحال نفسه للمعتلقين الذين شاركوا في الفيلم، فكل واحد منهم تحدث عن ألمه وعاشه مرة أخرى؛ حيث تواجد طبيب نفسي لضمان حمايتهم من أي خلل وأذى نفسي لاحق بسبب صعوبة ما مروا به.
محاكاة التجربة النفسية، وطرق التعذيب والاستجواب التي مارستها قوات الاحتلال الإسرائيلية بحقهم لم تخلُ من إهانة نفسية وبدنية ولفظية، لتغدو فرصة للتنفيس عن الصدمة التي مروا بها، والسادية التي يعامل بها هؤلاء السجناء.
وما بين كون المشاركين في تلك التجربة هم ممثلون بالنهاية لأن التمثيل نفسه يعني التعبير عن حالة ما في فترة ما ومحاكاتها بكل ما فيها لتبدو حقيقية، فغدوا ممثلين محترفين لأنهم عاشوا الحالة وربما ما تزال تعيش فيهم.
ومزج انضوني بين التصوير والرسومات باللونين الأبيض والأسود للتعبير عن حالة السجناء في مشاهد مختلفة مثل وضع كيس على رأس السجين وطريقة ربطه، وحتى حالة الحصار التي يمر بها حين يوضع في زنزانة منفردة صغيرة جدا ذات جدران باردة مظلمة، كيف تتركه محاصرا بمشاعر الخوف والألم وبين مشاعر عدم الاستسلام وحب الوطن.
والأهم من كل هذا مرحلة النضوج الفكري التي يمكر بها المعتقل، لا سيما أولئك الشباب الذين يمضون نحو عشرين عاما  ليمر شبابهم أمامهم فيتغير تفكيرهم ويتثقفون داخل السجن ويكونون صداقات، فنحن أمام حالات مختلفة بين من افترق عن أسرته وكبر أبناؤهم بعيدا عنه وبين من تابع حياته بعد خروجه ومن بقي محاصرا بين ما قبل وما بعد، كلها شهادات حية روت جزءا مما يتعرض له المعتقلون الفلسطينيون في سجنون الاحتلال.
أنضوني لا يقدم حقائق صعبة، بل واقع ملموس في تجربة سينمائية مختلفة، لكنه وضع في نهاية فيلمه أرقاما هي المعروفة؛ إذ يتواجد 750000 سجين فلسطيني تم اعتقالهم من قبل إسرائيل منذ العام 1976، أو واحد من كل أربعة من الذكور من سكان فلسطين هو معتقل، وتلك هي الأرقام المعروفة، والباقي لم يذكر بالطبع.
حصد الفيلم جائزة "Glasshütte" الأصلية للأفلام الوثائقية والمركز الثالث في جائزة بانوراما من اختيار الجمهور في مهرجان برلين السينمائي الدولي. وترشح الفيلم لجائزة لجنة التحكيم الكبرى في مهرجان شيفيلد للأفلام الوثائقية وتنافس في مسابقة الفيلم الوثائقي في مهرجان سياتل السينمائي الدولي، كما حاز مؤخرا جائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان وهران الدولي في الجزائر.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات