Friday 18th of August 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    02-Aug-2017

سمير الحياري يكتب : فضاء الدوحة .. وإعلام الرياض / ابوظبي .. أيهما المنتصر ؟* سمير الحياري
عمون - لماذا لم تستطع وسائل الاعلام السعودية والاماراتية والبحرينية رغم الاموال الطائلة التي رصدت لغايات انشاء فضائيات ومواقع صحفية اخبارية وصحف ورقية غاية في الاناقة تحقيق ما حققته الدوحة لوحدها والوسائط المحسوبة على قطر خلال العقد الاخير من القرن الجديد؟
 
سؤال يثور في البال دوما ولم يشخصه مختصون وخبراء حتى الآن بصورة جريئة فيها مكاشفة دقيقة بعيدا عن المجاملات والمصالح الشخصية والحديث عن الفساد في آليات الصرف والانتفاع ..
 
يجب ان لا ننكر ابتداءً ان العقل المدبر والمحنك الذي يدير الازمات والمعارك والوسائل في قطر يختلف بطريقته عن غيره ممن يقود الاعلام بصورة فجة او قبلية يدخل فيها الشخصي ويختلط فيها المراءاة والنفاق حتى باتت غير فاعلة وبقيت محدودة التأثير، ولا نقول ان الجمهور المستهدف يتحدث خوفا ووجلا بإطراء عن دور بلده فيما إذا خلا الى نفسه قال شيئا آخر..
 
الطريقة الفجة في الرد على الافتراءات والاكاذيب يجب ان تكون بنفس الطريقة من الخبث والدهاء والذكاء وليس بطريقة الفزعة التي اشتهر فيها الاعلام الاردني على مدار عمره المهني الاعلامي والشعبي.. ناهيك عن الاسلوب البدوي -وهنا لا ننتقص من البدو ككيان محترم -في استخدام الادوات وادارة الماكينة تحت عنوان لا معنى له (اقصد سعودة وأمرتة المعنيين بالإدارة والفعل).. والقيام بأدوار استرضائية على حساب الغاية والهدف.
 
الفنيون وانصاف المتعلمين وحملة المباخر لا يصنعون اعلاما ولا ما يحزنون فكلهم مجرد عبيد لا يبدون آراءهم ولا خبراتهم بصورة جلية خشية على مكسب او موقع، لذلك ترى ان الجزيرة مثلا التي بهت صوتها وكادت تندثر قبيل ازمة المقاطعة و'الحصار' عادت الى المرتبة الاولى من المشاهدة بفضل الغباء والتهور في طريقة معالجة الازمات وصناعة الحلول بصورة عاجلة ومرتبكة وعشوائية وفي ليل .. ولا تستند الى علم استخدمته ادوات قطر الاعلامية مثلا بذكاء فيما بقي غيرها يدور حول نفسه.. وهنا نعني ان القطريين مثلا لا يديرون آليات العمل التقني والمهني بأنفسهم فيتركونه لأهل الحنكة والبلاغة لكن بأموالهم وتحقيق غاياتهم بلا منّة او شراء الذمم بصورة مفضوحة ..
 
لا ننتقص ابدا من جهد العربية والحدث وسكاي نيوز وايلاف والحياة والشرق الاوسط والمستقبل والغد العربي وام بي سي وروتانا ومنوعاتها، لكن الا ترون معي ان الجزيرة والميادين والاخبار والسفير قبل تحولها لإلكترونية والمنار والعربي الجديد وعربي 21 و هافينغتون بوست والقدس العربي ورأي اليوم وفيديوهات اليوتيوب الحمساوية والاخوانية وأسرد الكثير من الوسائل المؤثرة في الاعلام من طهران والدوحة يؤدي دورا أكثر اصابة للهدف من تلك العشرات من الادوات الاعلامية التي صرفت مئات الملايين من الدولارات لغايات لم تتحقق بالكامل حتى اللحظة مع ان القدرة تملكها الأكثر مالاً فيما انتصرت الاخرى رغم قلة موازنتها مقارنة بالأولى.
 
تعالوا الى الشارع العربي بكل نزاهة وموضوعية دون مزاودة وتهديد واسألوه: من أكثر اقناعا في معركة المقاطعة واسبابها وادارتها والعقلية التي تحرك امرها ومن الكاسب ومن الخسران .. اعتقد ان الاجابة واضحة وان كان التدليس عنوان بعضها ؟
 
نحن لا نقلل مرة اخرى من اهداف وانجازات وسائط الاعلام السعودية والاماراتية اطلاقا، لكننا نسأل أنفسنا لماذا بقيت تجاهد تلك الادوات بكل ما تملك من قوة لإقناع الآخر ، فيما تملأ القطرية اصداءً أكثر صدقية رغم عالم الافتراءات ومعالجة النصوص التي تجيدها منذ لحظة اختيار معركتها عبر الجزيرة الفضائية التي طغت على الجزيرة الارض والانسان.
 
لو تجولنا في تويتر مثلا لشاهدنا حقيقة ثابتة؛ ان الجمهور السعودي والاماراتي نجح بصورة مذهلة في التأثير وقيادة المعركة بعكس قطر التي اخفقت في هذه الوسيلة فلا ترى في ازمة المقاطعة الا صوتا او صوتين أبرزها زميلنا جابر الحرمي المغادر لموقعه الاعلامي في الشرق لأسباب مجهولة بينما تضخ الرياض وابوظبي بنجاح معلومات وتغريدات ملأت الفضاءات بقوة واقتدار بعكس الجارة المتمردة التي ما زالت تحبو في هذه الوسيلة .. ربما ان اجهزة خلف الامر ناهيكم عن العدد الهائل للبشر الذين يملكون صفحات عبر تويتر ومرئيات السناب شات وهم قلة إذا ما قارناهم بالفيسبوك مثلا، ولهذه المقارنة تحليل في غير مكان وزمان.
 
هل يعقل ان تصب دول جام غضبها على دولة من خلال اختصار الازمة في شخص كعزمي بشارة او في محطة كالجزيرة؟ وهنا تكمن الاجابة عن نجاحات الاعلام الموجه للدوحة واخفاقه ولا نقول تواضعه عند الغير رغم ان الادارات ليست محلية بل تكاد تكون مستوردة بالكامل منذ خنفر وقبله الى ابي هلالة وقس على ذلك الاعلام الخارجي المشترى او الموجه بالريال القطري ...
 
أضحكني عنوان لصحيفة قاهرية يقول: (قطر اشترت الإعلام الغربي لخدمة سياستها الخارجية.. وان الدوحة تستثمر بمراكز بحثية على رأسها «بروكنجز» لاستهداف دول عربية .. الإمارة الخليجية استحوذت على الجارديان لاستخدامها في الترويج لمصالحها) .. الاجابة أكثر اضحاكا: لماذا لا تستطيع دول عملاقة مالاً ونفوذا واهمية أكثر من الدوحة استخدام الغير لصالحها فيما نجحت قطر في ذلك..؟ اليس هذا عيبا وتقصيرا ام ضعفا في الادارة والاحتراف وتنظيم الخبث..؟
 
هذا كله سيقودنا لبحث وتمحيص أكثر دقة وصدقية عن اداء وزراء الخارجية الثلاثة الأبرز، الرياض الامارات قطر وتلك قصة تحتاج الى عمق أكثر لتقييم نجاحات واخفاقات المعنيين الثلاثة وهو بالضرورة انعكاس لسياسة وادارة الازمات للحكام في تلك الدول، وللحديث عن ذلك لابد من الاستعانة بصديق او أكثر لإجابة أكثر دقة وموضوعية ..وهو مدار القصة القادمة ..
*الكاتب رئيس تحرير وناشر عمون.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات