Wednesday 23rd of July 2014 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    30-Jun-2012

لا لعبارة "صُنع في إسرائيل" على منتجات المستوطنات! * آلون لييل

الغد  – (لبيراسيون) 2012/6/19 -  ترجمة: مدني قصري - يبدو أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني قد دخل في طريق مسدود، هو الأطول في تاريخه. وفي هذا السياق، صارت الإرادة التي تُبديها الحكومات الأجنبية في وضع تمييز واضح بين المنتجات ذات المنشأ الإسرائيلي وبين المنتجات المنبثقة عن المستوطنات القائمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة إرادةً مُهمةً للغاية. وقد تساعد هذه الجهود حقا على تمهيد الطريق إلى السلام.
في الشهر الماضي، أعلنت حكومتا جنوب أفريقيا والدنمارك عزمهما منْع السلع المنتجة في المستوطنات من حمْل علامة "صُنع في إسرائيل". ويأتي هذا الإعلان بعد أن طلبت المملكة المتحدة في العام 2009 من محلات السوبر ماركت بتسمية منتجات المستوطنات بشكل مختلف. وقد قررت مجموعة محلات "ميغروس" التجارية السويسرية أيضا التحرك في هذا الاتجاه. ولا شك ان هذه الإجراءات ينبغي أن تلقى كل ترحيب، إذ يتعين على حكومات وشركات أخرى أن تحذو حذو هذه المحلات.
لماذا؟ لأن المستوطنات ليست جزءا من إسرائيل. فهي تقع على الأراضي المحتلة خارج الحدود المعترف بها دوليا، وهي غير قانونية بموجب القانون الدولي. إن وضْع أسماء سلع على منتجات المستوطنات، كعلامة "صُنع في إسرائيل" هو تضليل للمستهلك، ويدل ضمنيا على السياسة التوسعية للحكومة الإسرائيلية اليمينية التي يرأسها بنيامين نتنياهو. إنّ الضفة الغربية الفلسطينية يبتلعُها اليوم توسُّع المستوطنات التي تمحو "الخط الأخضر"، أي الحدود المعترف بها دوليا، وهي حدود ما قبل العام 1967. إن "الخط الأخضر" هو الأساس الوحيد القابل لأن يضمن حياة السلام. ففي أثناء التوقيع على اتفاقيات أوسلو في العام 1993 كانت المستوطنات في الأراضي المحتلة تضم حوالي 250.000 مستوطن إسرائيلي. وفي العام 2000، عندما كنت مديرا عاما لوزارة الخارجية الإسرائيلية ارتفع العدد إلى 390.000 مستوطن. واليوم بلغ العدد أكثر من 550.000. ومنذ أن رفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو طلب الرئيس أوباما بتجميد التوسع الاستيطاني شهدنا تسارعا قويا في بناء المستوطنات. ففي الأسبوع الماضي أعلن نتنياهو عن بناء 851 وحدة إضافية، ومعظمهما في قلب الأراضي الفلسطينية. يبدو أننا نحن الإسرائيليين لم نعد في حاجة إلى سلام. فوراء جدار الفصل، وبسبب قوة الجيش الإسرائيلي صرنا نعيش تقريبا في حالة من الأمن، لكنه أمنٌ من دون سلام. فالاقتصاد ينمو وتل أبيب تعيش حالة من الازدهار. صار الاحتلال لا يشكل عندنا مشكلة أخلاقية. فباستثناء أقلية تناضل ضد الخدمة العسكرية، يظل القمع الذي يمارسه الجيش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين بعيدا عن عيون وقلوب المواطن الإسرائيلي العادي. والكثير منا يميل إلى الاعتقاد بأنه بالإمكان إدارة الصراع إلى أجل غير مسمى، وبأن إسرائيل لم يعد لديها مشكلة اسمها "المسألة الفلسطينية".
ومع ذلك فنحن نخادع أنفسنا. إن توسيع المستوطنات يهدد بجعل حل الدولتين أمرا متعذرا. وتضع إسرائيل نفسها الآن في وضعية، تجعل من حل الدولة الواحدة التي تتساوى فيها الحقوق بين الجميع هي السبيل الوحيد الممكن للخروج من الصراع، اللهم إلا في حال حدوث تمييز عنصري، والطرد الكامل للفلسطينيين. وذاك هو نموذج جنوب أفريقيا. وبصفتي سفيرا سابقا لإسرائيل في جنوب أفريقيا، أشعر بأني مُخوّل بأن أعطي وجهة نظري في هذا الشأن بالقول بعدم قابلية تطبيق هذا النموذج على إسرائيل وفلسطين. فخلافا لجنوب أفريقيا حيث جلَب التمدّن التحضرُ المواطنين السود إلى المدن بمعدلات عالية جعلت السود يشكلون أغلبية، فإن في إسرائيل فصلا إقليميا كبيرا، وإحلال قوى عاملة أجنبية محل العمالة الفلسطينية، هذا فيما نجد في جنوب أفريقيا أن كل طفل أبيض لديه "مُربية" من السود. ناهيك عن أن هناك القليل جدا من الاتصال والتواصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
على الرغم من إعجابي الشديد بالطريقة التي حققت بها جنوب أفريقيا السلام، فإن حلا على طريقة جنوب أفريقيا، لو طُبق على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لكان معناه نهاية الدولة اليهودية لا محالة. وما يزال حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق هذا الحلم. فإذا كنا نريد التمسك بحل الدولتين، علينا أن نبدأ منذ الآن في محاربة توسيع المستوطنات، لأنها تشكل تهديدا خطيرا لهذا الحل. لا شك أن للفعل الرمزي المتمثل في الحيلولة دون وضْع شعار "صُنع في إسرائيل" على مُنتجات المستوطنات مغزًى حقيقيا آخر: فمن خلال رفض وضْع عبارة "صُنع في إسرائيل" تحمي الحكومات الأجنبية وتعزز حدود ما قبل العام 1967. وبالإضافة إلى ذلك فإنها تعطي لمستهلكيها خيارا في شراء أو عدم شراء منتجات المستوطنات. ثم إن هذا العمل البسيط يذكَرنا بأن المستوطنات تشكل انتهاكا خطيرا للقانون الدولي، ومشروعا خطيرا لضمّ الأراضي بحكم الأمر الواقع. فمن خلال تشجيع تسوية الصراع وفقا لحدود ما قبل العام 1967 يؤكد المجتمع الدولي أن الهدف المنشود هو حل الدولتين، وليس دولة إسرائيلية قائمة على التمييز العنصري..


*المدير العام السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية وسفير سابق لإسرائيل.
*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 Pas de «Made in Israel» pour les produits des colonies

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات