Wednesday 17th of October 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    31-May-2018

خبز وحرية وكرامة... - محمد كعوش

الراي -  اعجبني ما نسب الى الخليفة عمر بن الخطاب قول ما معناه «الرجل عندي اثمن من كل معدن نفيس». أعتقد ان الخليفة عمر لم يقصد اي رجل ولا كل الرجال ، بل ذلك الرجل الصالح النبيل الشهم الشجاع ، الجريء في قول الحق ، المبادر في تقديم النصح الصادق في اللحظات الحرجة المصيرية.

في المشهد العربي العام الراهن المتدهور نفتقد الى مثل هؤلاء الرجال الذين قصدهم عمر، وهم اثمن من كل معدن نفيس ، فهم اضاءة في المراحل المعتمة حالكة السواد ، في الوقت الذي نرى فيه بعض رجال النظام
العربي يسمعون مرجعياتهم ما يرضي ويطرب و» يرشون على الموت سكر « فواقعهم الذي يتحدثون عنه غير الواقع المعاش ، أوانهم يعيشون في كوكب آخر.
في البداية قصدنا التعميم ، بهدف النتقال الى الشأن المحلي حيث نواجه تحديات وازمات كبيرة لا يمكن تجاهلها او تاجيلها ، ولها اسبابها، منها ما يتعلق بسوء الأدارة أو نتيجة قرارات خاطئة غير مدروسة، ومنها
ما اتصل وتاثر بالتطورات المتسارعة من حولنا التي القت بظلالها وتداعياتها على واقعنا المحلي وخصوصا
على الصعيد الأقتصادي ، وهدفها تضييق الأفق امامنا من خلال حصار اقتصادي يحدث ضررا اجتماعيا ،
وبااتالي اجبارنا على دفع استحقاقات سياسية صعبة يرفضها الأردن جملة وتفصيلا ، لأنها تمس مصالحه
العليا.
عندما كانت الحكومات المتعاقبة تقرر اجراء اصلاحات اقتصادية وادارية ضرورية تأخذ بحساباتها واقعنا
الأجتماعي كان البنك الدولي يتدخل ويفرض شروطه الأصلاحية المحددة بالأرقام الصماء دون الأخذ بالبعد
الأجتماعي الأنساني المتعلق بحياة المواطن ومستوى معيشته وكرامته ، وكانت الحكومات تنصاع بتردد
وتتخذ اجراءات تدريجية صعبة بحجة أن لا خيارات اخرى.
اليوم اصبحت الأمور اكثر تعقيدا بسبب تشابك الأهداف والمصالح ليس في الأردن فحسب بل في المنطقة
كافة نتيجة لعبة دولية خطيرة من فصولها كان قطع المساعدات الداعمة التي كانت تردنا من دول شقيقة ،
اضافة الى وصفات صندوق النقد الدولي بحجة علاج الأقتصاد الأردني ، ولكنها جرعات قاتلة مربكة لها اثارها
الجانبية على الأمن الأجتماعي ، وفي مقدمتها تعديل قانون الضريبة ، الذي شمل شرائح جديدة في المجتمع
، وخصوصا الطبقة الوسطى وما تحتها ، وهي الطبقة الرادمة للهوة بين الطبقة الرأسمالية والطبقة الفقيرة العريضة ، واعني ان الطبقة الوسطى هي المصدر الاول للصراع الطبقي الخطير في المجتمعات النامية.
لذلك يجب على الحكومة أن تجد منطقة وسطى توافقية بين توجيهات وقرارات صندوق النقد الدولي الاصلاحية وبين الواقع الاجتماعي ومصلحة المواطن وأمن الوطن ، والتخفيف من الآثار والأضرار الجانبية لوصفات الصندوق الدولي ، أي بحماية مصالح الطبقتين الوسطى والفقيرة في مجتمع تكافلي ، لأن ما نخشاه هو أن التعديل الضريبي يطرد الأستثمار ، وقد قرأت في « الرأي» قبل يومين أن المؤشر الأردني لثقة المستثمر انخفض في شهر اذار الماضي بنسبة ضئيلة عن شهر شباط ، ولا نريد لهذا المؤشر ان يستمر بالنخفاض ، كما لا نريسد ان تتزايد نسبة البطالة مع شحة فرص العمل بانخفاض حركة الأستثمار ، مع العلم أن حالة الأمن والأستقرار قد ساهمت وساندت الأقتصاد الأردني في مواجهة الصعوبات واجتيازها في مراحل سابقة.
وبهذه المناسبة اشير الى كلمة رئيس مجلس ادارة البنك الأردني الكويتي السيد عبد الكريم الكباريتي امام الهيئة العامة للبنك ، وهي كلمة متميزة تناولت الواقع الأقتصادي المحلي وتأثره بتطورات المنطقة الساخنة ، والنتائج المختلطة التي حصلت ، وبقيت في مجملها صعبة ، رغم السياسة الوقائية للحكومة ، والأستمرار في تنفيذ البرنامج الأصلاحي ، حيث تحقق بعض النمو الأقتصادي الأيجابي ، يقابله بعض الجمود الذي ابقى النمو عند مستواه المتدني.
وقال الكباريتي أن على الحكومة ان تعمل على خفض عجز الموازنة العامة وتثبيت سقف المديونية عند الحد
الراهن تمهيدا لخفضه تدريجيا خلال السنوات القادمة ، وان هناك إيجابيات متوقعة يجب توظيفها والبناء
عليها ، ومن التوقعات الأيجابية ان يتم فتح الحدود والأسواق امام الصادرات الأردنية ونستعيد زخم الدخل السياحي ، وأن تحافظ حوالات المغتربين على مستواها الراهن.
بالمقابل هناك سلبيات محتملة يجب اخذها بالأعتبار واتخاذ الحيطة والحذر في صنع القرار ، لأن في الظروف
الأقليمية المتقلبة من الصعب التنبؤ حول ما يحمله المستقبل ، وقد تتعرض المنح الخارجية لمزيد من الأنخفاض ، وتظل البطالة عند مستوياتها العالية ، مع الأخذ بالأعتبار أن فرص العمل في الدول الخليجية اصبحت قليلة اضافة الى انهاء خدمات البعض ، أو تجريدهم من بعض الأمتيازات وقد تكون من اسباب حدوث هجرة معاكسة.
في النهاية قال السيد الكباريتي أنه رغم صعوبة الواقع الأقتصادي المحلي يجب ان لا نتعامل مع الواقع بسوداوية نتيجة الظروف والتحديات والأوضاع الأقليمية آملين ان يحدث الأنفراج الأقليمي بحيث يكون له اثر ايجابي على اقتصادنا ، كما يجب ان لانقف مكتوفي الأيدي بانتظار الفرج ، بل علينا العمل على بناء قدراتنا واكتشاف الفرص الظاهرة والكامنة.
ان ازيد على هذه الكلمات فاقول ان علينا الأعتراف اولا بوجود الأزمة الخطيرة وعلى المسؤولين الخروج من
دائرة النكران وتجميل الواقع ، والذين يحتجون على هذا الواقع هم اردنيون يعشقون وطنهم ، ويريدون العيش بحرية وخبز وكرامة ، ومن حقهم الأحتجاج السلمي العقلاني ضمن حدود الحرية المسؤولة وبعيدا عن مخاطبة الغرائز ، وحمى االله الأردن.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات