Monday 23rd of October 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    27-Jul-2017

نظرية التفكيك وإعادة التجميع للعراق وسوريا - د. سليمان سند السبوع
 
الراي - لا يوجد فينا من يعلم علم اليقين من هي الجهة او الجهات التي انشات تنظيم الدولة الاسلامية المسمى «داعش». فقد انتشر هذا الوباء في ظرف سنتين على مساحات واسعة من دولتين عربيتين هما العراق وسورية، معتمدا في ذلك على قدرات دولية تفوق امكانات التنظيمات المسلحة التي عرفناها في مناطق متعددة من هذه البسيطة. ولكن التساؤل الذي يطرح هنا ما هي الاهداف التي اوجبت هذا التنظيم؟ وهل تحققت؟.
 
ان المتتبع بعين التفحص والاستقراء لنشأة هذا التنظيم وما تلاه من احداث الى يومنا هذا لا بد وان يتصور هدفين رئيسيين هما التفكيك لكل من العراق وسورية واعادة تجميعهما. فهل لنا ان نتساءل عن هذين الهدفين، ومن له المصلحة في تحقيقهما؟
 
اولا: من اصحاب المصلحة؟ ان العاقل ليدرك ان هناك عدة اطراف لها مصلحة في تدمير العالم العربي بما فيهم العرب انفسهم. ودائما ما كنا نضع اللائمة على الغرب وحده في مصائب امتنا، الا ان ما نراه اليوم، يثبت ان مشاعل نار هذه المؤامرة هي غربية وشرقية، وان ما يؤجج نارها هو بترول العرب الجديد؛ واعني به ها هنا الطائفية. فقد ادرك الغرب اخيرا ان من يدعي الاسلام هم طرفان الاسلام السني والدين الشيعي. ومن الواضح ان الاسلام السني لم يكن يحارب من الغرب فقط، فقد كان الطرف الثاني يلدغ من الشرق. وبناء عليه، تظهر الاحداث توافق المصالح بين الاطراف المختلفة. الغرب يريد حصته من النفط والموارد الاخرى واضعاف الاسلام السني. وايران الشرقية تحارب من اجل تصدير ثورتها وطمس الاسلام السني والانتقام من العرب، ومع هذا الطرف جاءت روسيا لتحقيق بعض المكاسب الاقتصادية والاحتفاظ بموقع متقدم في سورية للمواجهات المحتملة مع الغرب مستقبلا، وربما نشهد في الاحداث اللاحقة دخول الصين كلاعب احتياط. اذا كيف تم التوافق هلى هذه المصالح؟.
 
ثانيا: التفكيك: لقد بدات هذه المرحلة في صباح يوم الخميس الأول من شهر شباط سنة 1979م عندما حطت طائرة الخميني في طهران وبحماية فرنسية ليقوم بثورته الشيعية ويبدأ بعدها في اقل من سنتين الحرب على العراق للسيطرة عليه وتفكيكه، لانه يعد المقدمة الطبيعية لسورية ويضم نسبة لا باس بها من الشيعة، وللتخلص من نظام صدام حسين الذي كان يعد الناطق الرسمي باسم القومية العربية. وبعد ان انتصر العراق في الحرب العراقية الايرانية وخرج قويا بمقدرات عسكرية جيدة، جاء اللاعبون الجدد بحرب الخليج الاولى، وخضع العراق بعد ذلك لحصار دولي انهكه واستنزف مقدراته، وبعد ذلك جاءت حرب الخليج الثانية للقضاء نهائيا على النظام السني في العراق وتسليمه على طبق من ذهب لاتباع الخميني، الذين عاثوا فيه فسادا بحجة القضاء على الارهاب الداعشي، الامر الذي ترتب عليه تفكيك العراق، والذي تحقق على ثلاثة وجوه: القضاء على السنة العرب وتهجيرهم من مناطقهم لكي لا تكون لهم دولة لاحقا وليصبحوا شراذم يسهل السيطرة عليهم او توزيعهم على كونتونات تتبع دول مختلفة، انشاء الممر الجغرافي الذي يربط ايران بسورية وصولا للبحر المتوسط، واخيرا تهيئة الاكراد لنواة الدولة الكردية في شمال العراق.
 
واستكمالا لمرحلة التفكيك الشاملة، بدأ الربيع العربي. وعلى الرغم مما جره هذا الربيع على الدول التي طالها من ويلات وخراب، الا ان ساحته الرئيسة كانت سورية، والتي شهدت التدخل المباشر لجميع اللاعبين تمهيدا لمرحلة اعادة التجميع، والتي من خلالها سوف يتحقق توافق المصالح والقضاء على الاسلام السني ولكن في جانب واحد فقط هو العراق وبلاد الشام وعلى الاخص سورية.
 
ثالثا: اعادة التجميع: لقد شارف وقت انتهاء داعش، فهو يعيش مرحلة الاجهاض الاخيرة والقضاء عليه يكاد ان ينجز. ففي العراق الشيعي الذي انطلق منه داعش، يعيش هذا التنظيم ايامه الاخيرة في الموصل، مع الاحتفاظ ببعض الجيوب في المحافظات العراقية السنية مثل ديالى والانبار وصلاح الدين (تكريت) لاستخدامها وفقا للظروف التي قد تنشأ. وفي الرقة السورية ذات الاغلبية الكردية بدأت نهايته مع وجود بعض الجيوب في الحدود المتاخمة للاردن ولبنان.
 
وماذا بعد؟. انها حالة اعادة التجميع ضمن التصور التالي:
 
ينتصر الاكراد في الرقة بدعم امريكا، وتتأسس الدولة الكرية في العراق، ليصار لاحقا الى توحيدها في دولة كردية محاذية لتركيا من شمال العراق وصولا للبحر الابيض المتوسط. وفي هذا السياق، على هذه الدولة الكردية ان تتعهد بافتعال الحروب والمناوشات مع الدولة التركية كلما اقتضت الحاجة لذلك. فمن الواضح ان هناك تضاربا في المصالح بين تركيا والاطراف اللاعبة الاخرى سواء الغربية او الشرقية، والمتبصر في الاحداث لا يعول كثيرا على انضمام تركيا لحلف الناتو. كما انه على الدولة الكردية ان تتعهد بالوصاية العاقلة على العرب السنة ضمن هذا الجيب والذي قد يشمل الموصل وشمال سورية، ومنهم جميع السوريين الذين هجّروا ورحّلوا من مختلف المناطق السورية الى محافظة ادلب، وربما يطرح الحكم الكنفدرالي بين العرب والاكراد في هذا الاطار.
 
ومن جانب اخر، فقد امّن النظام الشيعي السوري نقاط التماس مع الحدود العراقية الشيعية، ومع جاهزية تكامل الحشد الشيعي العراقي مع الفصائل الشيعية المقاتلة في سوريا، تتشكل القوة العسكرية اللازمة للحفاظ على الممر الجغرافي الشيعي من ايران مرورا بالعراق وصولا الى اللاذقية. وفي مرحلة لاحقة، سوف تتكامل لبنان مع هذا الممر بشكل غير واضح المعالم حاليا. وفي الجنوب السوري سوف يتشكل جيب سوري سني محاذي للاردن ابتداءً من حدود التنف وصولا للجولان السورية، وربما يضاف اليه في ظرف ما العرب السنة في غرب العراق، ولكن الشكل الاداري لهذا الجيب غير واضح المعالم تماما.
 
واخيرا نقول ان لاهداف التفكيك واعادة التجميع بقية.... والعاقل من اتعظ بغيره.
 
Sliman_alsoboa@yahoo.com
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات