Monday 23rd of April 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    10-Feb-2018

متى ستنشب الحرب القادمة؟ - يعقوب عميدرور

 

إسرائيل هيوم
 
الغد- في حينه كانت الاستخبارات العسكرية ("أمان") مسؤولة عن اصدار الاخطار بالحرب. وبعد الفشل الاستخباري عشية حرب يوم الغفران في 1973 تم تطوير مفهوم مركب من "المؤشرات الدالة"، والتي غايتها السماح لوحدات جمع المعلومات بتركيز الجهد، وللبحث الاستخباري للمتابعة الدقيقة للعملية التي تشير إلى اعداد ملموس للحرب. 
ومن اللحظة التي لم تعد فيها إسرائيل تتصدى لدول بل لمنظمات أيضا، اصبحت مسألة الاخطار قبيل حملة كبرى أكثر تعقيدا، إذ يدور الحديث عن قتال مصدره في عملية قرارات في منظمة لا تسيطر تماما في المجال وعلى نتائج افعالها. هكذا، مثلا، قال نصرالله بعد ما سمي حرب لبنان الثانية في 2006 في أنه لو كان يعرف بان اختطاف جنود إسرائيليين كان سيؤدي إلى حملة كبرى كهذه، لما كان بادر إلى الاختطاف. وكذا الحملة الاخيرة في غزة (الجرف الصامد 2014) تدحرجت من رد إسرائيلي على قتل ثلاثة فتيان اختطفوا في الضفة، في مسيرة تدهور لم يتحكم بها الطرفان. وحتى القسم البري للجيش الإسرائيلي في الحملة، الدخول إلى أطراف القطاع لغرض ضرب الانفاق، لم يخطط مسبقا بل تدحرج كرد على الاحداث في الميدان. 
وحسب منشورات مختلفة، هاجم سلاح الجو في سورية أكثر من مائة مرة دون رد حقيقي. فهم يثبت هذه التجربة بانه لن يكون رد سوري أو من جانب حزب الله للهجوم القادم؟ بالتأكيد لا. ولهذا فواضح بانه إذا لم يكن الحديث يدور عن مؤشرات دالة على اعداد لعملية كبرى من جانب العدو – يكاد لا يكون هناك سبيل لتوقع اللحظة التي يقرر فيها الطرف الاخر المبادرة إلى القتال، وبالتأكيد ليس قبل بضعة أشهر مسبقا. وذلك لانه في موازين القوى الحالية بين إسرائيل وخصومها من الشمال وفي الجنوب واضح (لهم أيضا) بانهم سيدفعون ثمنا باهظا للغاية، وينبغي ان تكون لهم اسباب وجيهة جدا لان يتخذوا مثل هذه الخطوة في مبادرتهم. 
يبدو منطقيا انه فقط عندما يشعر الطرف الاخر بأن لديه قدرة ما ناضجة، يصعب على إسرائيل التصدي لها، من المجدي له أن يفكر بالانطلاق إلى المعركة. وعليه، الآن بالذات، حين تعمل إسرائيل على توفير جواب افضل على تهديد الانفاق، بينما لم تجد حماس العلاج السحري لقدرة إسرائيل على اعتراض صواريخها، فلا منطق في بدئها للمعركة. فهل ستنجح في انتاج قدرات لضرب إسرائيل من الجو أو من البحر؟ لا أدري ما هو الجواب الصحيح، ولكن بتقديري ليس لدى حماس أي وسيلة تحطم التعادل في هذه المجالات، ولهذا فيبدو انها ستمتنع عن الحملة. 
هل ستخرج حماس إلى حملة دون قدرات جديدة، فقط بسبب تدهور الوضع الاقتصادي في القطاع، لا يبدو منطقيا إذ لا  توجد على ما يبدو اي حالة هاجمت فيها منظمة ما إسرائيل بسبب وضع اقتصادي صعب وبالتالي لماذا تكون هذه المرة مختلفة؟ وماذا ستكسب حماس من تدمير آخر في غزة واصابة شديدة لرجالها ولبنيتها التحتية في اعقاب الحملة. فهل سيكون الوضع الاقتصادي بعدها أفضل؟ بالتأكيد لا. يحتمل أن تنشأ تبادلات شديدة لاطلاق النار بل وحملة في غزة، ولكن أكثر مما سيساهم الوضع الاقتصادي الصعب في ذلك – ستكون هذه على ما يبدو نتيجة خطأ او عدم تحكم لدى أحد الطرفين أو كليهما. 
لإسرائيل اسباب وجيهة لمنع الأزمة الانسانية في القطاع، ليس لان الأزمة من شأنها أن تؤدي إلى مبادرة حماس لحملة، بل لانه ليس جيدا ان تكون مثل هذه الازمة في اوساط جيراننا الاقربين، ومن أجل منع تحميل إسرائيل الذنب في الازمة – وفي العالم سيجدونها مذنبة رغم أن حماس وابو مازن مذنبان في ذلك اكثر بكثير منها. وعليه يبدو ان على إسرائيل أن تدفع إلى الامام بمساعدة تقلل الأزمة في غزة، رغم أن قدرتها على تحقيق تحسين للوضع، حين تعطي حماس أولوية تامة لبناء قوتها العسكرية وليس لحل الأزمة الانسانية – قليلة للغاية، قريبة من الصفر. وحتى الجزيرة الاصطناعية لن تغير هذا بشكل ذي مغزى. كما ينبغي الاخذ بالحسبان لان القتال سيستأنف حين ترغب حماس في ذلك أو حين يكون تدهور لا يتم التحكم به، سواء تحسن الوضع الاقتصادي أم لا.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات