Saturday 29th of April 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    07-Mar-2017

موسكو.. إن «حَذّرَتْ»! - محمد خروب
 
الراي - الاهتمام الكبير الذي حظيت به اقوال الرجل الثاني في الخارجية الروسية ومبعوث الرئيس الروسي الى الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف، من خلال المقابلة التي منحها لجريدة الحياة اللندنية، وبخاصة من قبل وسائل الاعلام العربية، كان انتقائياً ومقصوداً لذاته وبذاته, عبر التركيز على بعض العناوين والملفات التي لم يجد هذا الدبلوماسي الذي يتقن العربية وخدم في دول عربية عديدة كانت بدايتها في سلطنة عُمان – كما قال للحياة – سبعينيات القرن الماضي، إبان الصراع الداخلي ونشاط الجبهة الشعبية لتحرير ظفار ــ عاقداً مقارنة بين ما كان يحدث هناك على ضفاف بحر العرب ومحاولات تدويل الأزمة وتدخل شاه ايران العسكري واندلاع مواجهات عنيفة، الى ان نجح العُمانِيّون في التوصل الى حل سياسي ومصالحة, وبعد التوصل الى الحل تمت المطالبة بانسحاب القوات الاجنبية وهذا ما حصل.
 
الدبلوماسي الروسي الرفيع، اضاء على جملة من المواقف التي دأبت موسكو على التمسك بها, والتي حكمت مواقفها منذ اندلاع ما سمي الربيع العربي, وفق رؤية متماسكة ومنسجمة مع ذاتها ,رغم ما بذله كثير من العرب والغرب لتشويه مواقفها وشيطنة قيادتها والزعم أنها تحاول استعادة الإرث السوفياتي, وتنطلق من منطلقات «امبريالية» على النحو الذي وقع فيه رهط بائس من مراهقي اليسار المتأمرك, الذين هالهم ان موسكو أخذت على عاتقها وضع حد للعربدة الاميركية, وللعدوانية التي ميزت سلوكها منذ انتهاء الحرب الباردة, وتفرّدها بقيادة العالم, متجاهلة عن قصد وغطرسة دروس التاريخ وعِبره, ودور القوى الناهضة في الاسرة الدولية, وتمسك معظم دول العالم بالقانون الدولي وشرعة حقوق الانسان والمعاهدات والاعراف الدولية، والتي حرص المسؤول الروسي على التذكير بها, إلاّ ان معظم وسائل الاعلام العربية وبخاصة الفضائيات, تجاهلت ذلك وذهبت للتركيز على ما يهم الدول التي تمولها وتنحاز الى سياستها التي أُضيرت وكادت ان تصاب بفشل ذريع, وهو ما تعكسه وقائع الميدانين السوري والعراقي وما يجري في المنطقة والعالم من متغيرات وتطورات متسارعة تكاد واشنطن ورهط المعجبين بها, ان تعجز عن الحؤول دون ترجمتها «خرائط طريق» كل الازمات المتفاقمة, التي استثمرت ادارة اوباما الكثير من اجل إفشال التوصل الى حلول سياسية لها.
 
بوغدانوف أكد ، التزام موسكو «الصارم» المرجعيات الدولية والقرارات الصادرة عن مجلس الامن، معتبراً انها تشكل «خرائط طريق» لتسوية الأزمات في سوريا واليمن وليبيا وغيرها في المنطقة, في الوقت ذاته الذي لفت فيه الى مساعٍ روسية لاستضافة حوارات عربية ايرانية.. معنى ذلك ان روسيا ترمي «الكرة» في ملعب اكثر من طرف، وعينها بالطبع شاخصة على الادارة الاميركية, التي ما تزال ورغم قرب انتهاء المائة يوم الأولى من عهدها، تعيش حالاً من الفوضى والتخبط والارتباك وغياب اي استراتيجية اقليمية او دولية، ما يجعل العالم في حال انتظار، كون احد لا يستطيع تجاهل الدور الاميركي في قضايا المعمورة وأزماتها، ما بالك ان ما يحدث في سوريا والعراق وليبيا واليمن وغيرها من بؤر التوتر, مرشح للتأثير على مجمل المشهد الدولي، وسط ارتفاع موجات الخلافات بين «الكبار» وبخاصة في بحر الصين الجنوبي وعودة الخلافات حول برنامج كوريا الشمالية النووي والصاروخي, كانت آخرها تداعيات اطلاق بيونغ يانع يوم أمس, اربعة صواريخ باليستية سقطت في المنطقة الاقتصادية لليابان، ما اثار غضب وحفيظة طوكيو وسيؤول وواشنطن بالطبع؟
 
ما ورد في المقابلة من رسائل وقراءات لافتة، ان لجهة تمسك موسكو بموافقها في شأن مستقبل سوريا وخصوصاً دور الرئيس بشار الأسد، ام في شأن تنفيذ القرار 2254 وتفاهمات فيينا التي تحاول دول اقليمية عديدة وخصوصاً تلك الداعمة لمنصة الرياض الالتفاف عليها, ودفع معارضي الفنادق في الهيئة العليا للمفاوضات الى وضع شروط سخيفة وغير قابلة للتنفيذ، كي يحولوا دون نجاح النسخة الخامسة من مفاوضات جنيف–ان عُقِدت–رغم مراوغات المبعوث الخاص الذي يوشك على انهاء مهمته بعدم تحديد موعد للجولة الجديدة, ما دفع موسكو الى اعلان عقدها في العشرين من الجاري.
 
لم يُعِرْ الدبلوماسي الروسي الاوهام التي تروج في المنطقة أي اهتمام, بل ذهب الى التعاطي بواقعية مع الحقائق والمعطيات التي يريد البعض الطمس عليها وبخاصة في سبل وآليات حل الأزمة السورية سياسيا: (... يجب ان نقرأ باهتمام, المسائل المتفق عليها من خلال اللقاءات مع شركائنا بمشاركة الاطراف الفاعلة، واعتقد–يواصل بوغدانوف–ان هذا مدخل مناسب لتقارب ايراني–اميركي وايراني–سعودي، وهذا هو المدخل الصحيح للحديث عن التسوية المطلوبة في سوريا، نحن نتحدث عن نظام علماني، ليس علوياً وليس شيعياً وليس سُنياً وليس مسيحياً، يأتي عن طريق انتخابات حرة نزيهة وشفافة, تجري في الداخل والخارج بما في ذلك مشاركة اللاجئين في البلدان المجاورة وغير المجاورة, وبرعاية ورقابة صارمتين من الأمم المتحدة، ويمكن ان تجري في سورية حيث توجد أراضٍ تحت سيطرة النظام وأراضٍ خارج سيطرة النظام).
 
لماذا يرفض الآخرون من دول اقليمية ومعارضات الفنادق وفصائل الارهاب؟ هذا الخيار؟، فقط لأنهم يُراهنون... رغم خسائرهم الفادحة, على مواصلة نشر الفوضى في المنطقة, ومحاولات إعادة عقارب الساعة الى الوراء... لهذا جاء «تحذير» بوغدانوف «مُدوياً»: لا حلّ في سوريا,إذا تمسّكَت المعارضة بشرط إسقاط النظام. وأيضاً مِن.. سيناريوهات «تقسيم المنطقة», في حال فشلت التسويات السياسية.. للأزمات الإقليمية.
 
kharroub@jpf.com.jo
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات