Saturday 21st of July 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    14-Jan-2018

«المصارحة» وينتهي كل شيء - صالح القلاب

الراي -  لمن يقرأ بعقله وقلبه وليس بعينيه فقط أقول، حرصاً على هذا الوطن وعلى شعبه الطيب، إن إختلاط الألوان عندنا يجب ألاّ يتجاوز الحدود فهذا الذي يجري إنْ هو إستمر فإننا نسأل االله جل شأنه ألا ينطبق علينا قول عبدالرحمن الداخل، وهو في طريقه إلى كنف أخواله في الأندلس، رداً على من سأله لماذا دالت دولة بني أمية: «لقد تخلينا عن أصدقائنا فخسرناهم وتبعنا أعداءنا فلم ندركهم»

إن المفترض أن حتى الإنسان العادي عندما يقوده مشواره إلى منعطف خطير فإن عليه أن يتوقف عن السير في الإتجاه نفسه الذي كان يسير في إتجاهه وإن عليه أن يراجع حساباته وأن يتراجع إذا لزم الأمر فالإستمرار نحو المجهول قد تكون عواقبه وخيمة وهكذا فإن التخلي عن الأصدقاء هو خسارة لنا أكثر كثيراً مما هو خسارة لهم وبخاصة وأننا أصحاب تجارب مُرّة وأننا لو لم نقم بمراجعة حساباتنا بإستمرار ودائماً وأبداً لما كنا قد تجاوزنا إمتحانات صعبة كثيرة ولما كنا قد أوصلنا سفينتنا رغم تعرضها لأمواج عاتية إلى شاطىء الأمان .
 
«الشقي من إتعظ بنفسه والسعيد من إتعظ بغيره» ويقيناً أنه علينا أن ندقق في حساباتنا جيداً وبعقولنا وليس فقط بعيوننا لنرى أن الدول والكيانات التي إنهارت دعائمها قد أصابها ما أصابها لأنها أجرت حساباتها من زوايا عيون مصابة بالحول ورأت الصديق والأخ عدواًّ ورأت العدو صديقاً وكانت النتيجة هو الذي نراه في العديد من الدول العربية القريبة والبعيدة.
 
نحن نعرف أن حتى الشقيقين أبناء الرجل الواحد والمرأة الواحدة قد يختلفان لا بل وقد يتشاجران لكن إن هما تركا للمتربصين وللذين لا يريدون لهما الخير أن يتدخلوا في شؤونهما فإن الهوة بينهما ستتسع حتما وأن الإختلاف سيتحول إلى قطيعة والمعروف أن القطيعة بين الدول وبخاصة الدول الشقيقة إن هي تواصلت فإنها ستؤدي إلى صدام كلامي وغير كلامي وعندها فإن المستفيد سيكون المتربصون الذين سيبادرون إلى النفخ في جمر الفتن وبحيث عندما يتطاير الشرر يسارعون إلى فرك أكفهم ببعضها بعضاً فرحاً ويلجأون إلى سلّ سكاكينهم من أغمادها تسديداً لحسابات قديمة وجديدة .
 
إن هذه المنطقة، وبلدنا المملكة الأردنية الهاشمية ستبقى تحمل هذا المسمى إلى يوم القيامة لأنه يعيش في وجدان كل أردني وفي عمق ضمير الأمة العربية بأسرها، تمر الآن بمنعطفات وجودية ومصيرية كثيرة وخطيرة وهذا يعني أنه في ضوء تداخل الألوان الحالي هذا من الممكن أن تكون هناك بعض الخلافات الفعلية والوهمية مع بعض الأشقاء وبعض الأصدقاء مما يتطلب المزيد من الإقتراب من هؤلاء ومعالجة هذه الخلافات بالمصارحة والعتب فالعتب يغسل القلوب ويقطع الطرق على المناكفات والمناكفين وعلى المتربصين الذين يسعون لإستنزاف هذه الأمة وضرب دولها وأقطارها ببعضها بعضاً والإنقضاض عليها على أساس أن اللحظة غدت مناسبة لمثل هذا الإنقضاض .
 
وهكذا ولحسن الحظ أن بلدنا صاحب تجارب كثيرة في هذا المجال وأن من تجاربه التي يجب الإقتداء بها هو أنه كان يبادر دائماً وأبداً عندما يشعر بجفاء إحدى الدول الشقيقة بالذهاب إليها هاشاً باشاً وبذراعين مفتوحين فتكون المصارحة ويكون العتب بين الأخ وأخيه وبخاصة وأنه وبحكم عوامل كثيرة لا غنى لأي من هذين الأخوين عن الآخر.
 
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات