Friday 15th of December 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    07-Dec-2017

«ربيع العقيدين».. والنهاية التراجيدية !! - محمد كعوش

 الراي - على طريقة نهاية ابطال مسرحيات شكسبير المأساوية انهى ما سمي «الربيع العربي» حياة اثنين من القادة العرب لم يسعفهما الهروب الى البدايات في مسقط الرأس ، هما العقيد معمر القذافي والعقيد علي عبداالله صالح ، فوجب علينا تسمية هذه المرحلة الدموية المحزنة باسم « ربيع العقيدين « ، واعتقد أن في المرحلة الكثير من المشترك بين الضحيتين ، فهما احتلا المرتبتين الأولى والثانية في الحكم فسجلا اطول فترة زمنية من حيث البقاء في السلطة ، ومن حيث النشاة القروية والخروج من بيئة اجتماعية فقيرة ، والتدرج الأولي في مرتبات الجيش من القاعدة في البدايات ، ثم استغلال الحركات العسكرية للقفز الى القمة والقيادة.

الذين زاروا ليبيا واليمن قبل الأضطرابات والفوضى والعنف ، وشاهدوا البنية التحتية في البلدين ، لم
يحتاجوا الى الكثير من العناء ليكتشفوا قلة الأنجازات ، وكثرة الفساد وانتشار المحسوبية ، والحضور القبلي في مرتبات الجيش والوظائف العليا في الدولة في غياب العدالة ، التي أحتلت مكانها الشرعية الثورية !!
حكم العقيدان بلديهما طوال عقود باسم العسكر والثورة وتلاعبا بالجماهير عبر الجملة الثورية ، واطربهما التصفيق المفتعل الآتي من رحم الخوف ، دون أدراك منهما بان الدولة المدنية هي روح العصر ، وأن على المواطن ، دون تمييز ، يجب ان يحترم القانون وهيبة الدولة وسيادتها ، لذلك انهار العالم من حولهما ، وانتهت المسيرة والحكاية بشكل تراجيدي محزن.
العقيد القذافي مثل حالة نادرة من الحكام العرب والعالم ، باسلوب حياته ونهجه وسياساته وخطبه ، فعاش كما رعاة الأبل في الصحراء ، حتى وصفه بعض منتقديه في الغرب بأنه « غريب الأطوار «. كذلك لم يستخدم القذافي ثروات بلاده النفطية في التنمية المحلية مثل الصناعة والزراعة والمشروعات الانتاجية الكبرى ، كما لم يوظف هذه الثروة على التنمية الحقيقية في البلاد العربية ، سوى القليل ، بل بددها بالآنفاق على حركات ثورية عالمية وعلى شراء ولاء عدد من الزعماء الأفارقة.
اما العقيد علي عبداالله صالح ، والذي بدأ حياته برعاية الأغنام ، وهذا لا يعيبه أبدا ، فقد خرج من بيت فقير وعشيرة كبيرة ، وتدرج في التعلم والتقدم في صفوف الجيش الى أن التقط اللحظة التاريخية المناسبة وقفز الى رأس السلطة وقاد بلده لأكثر من 33 عاما كانت مليئة بالتحديات ، التي اجتازها بذكائه ودهائه وخبرته وجرأته وصلابته ، الى أن قاده شعور الثقة بالنفس المبالغ فيه و»شطارته « الزائدة الى كبوة النهاية التراجيدية ايضا.
الأحصاءات تقول ان واردات اليمن من المنتوجات الزراعية أكثر من صادراته لأن زراعة القات احتلت مساحة بلغت حوالي 80 بالمئة من الأراضي الصالحة للزراعية. كذلك البنية التحتية تكاد تكون معدومة ، مع انتشار الفساد والمحسوبية في ظل حكم عسكري قبلي. امام هذا المشهد يجب أن نقر ونعترف بوجود دول عربية كثيرة تحمل نفس الأمراض ، ومجتمعات تعاني من هذا الواقع الذي يحتاج الى الكثير من الاصلاحات السياسية والأقتصادية والأجتماعية والأدارية ، كما يجب أن نعترف بوجود ايجابيات وانجازات لحكم العقيدين القذافي وصالح ، وأن استهداف ليبيا واليمن وكل الأنظمة العربية التي اجتاحتها رياح الربيع العربي المزعوم هدفها تدمير وتفكيك الدول وتقسيم البلاد طائفيا وعرقيا وقبليا ، لتنفيذ المشروع التقسيمي المشبوه خدمة لأسرائيل وعصرها ووجودها. واخيرا أقول ان الأنسان العاقل لا يؤيد الأرهاب ولا يقبل بقتل الشعوب بشكل عشوائي ويرفض الأغتيال السياسي ، لأن هذه العناصر هي التي تؤجج الكراهية وتشعل الحروب وتجددها ، لذلك نشعر بالقلق تجاه مستقبل اليمن وليبيا معا ، بعدما شعرنا لوهلة أن الحروب فيها شارفت على الأنتهاء ، لأن الدم يجر الدم خصوصا في بلاد تعاني من العنعنات القبلية أوالصراع المذهبي أو العرقي .
 
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات