Thursday 21st of September 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    30-Aug-2017

الوسطية الأردنية - غازي خالد الزعبي
 
الراي - الوسط نقطة ارتكاز دائم بين طرفين لحفظ توازن الاشياء، والوسطية مفهوم انساني اجتماعي يقابل التطرف، تحمل في طياتها رسالة دينية تصف الامة على انها امة وسطا، واخرى اخلاقية مفادها بان الوسطية صنو الحقيقة ودليل كمال الانساني، وعامل خير وسعادة بين طرفي شر وشقاء، وثالثة انسانية تساهم في ارساء قواعد الاستقرار والسلام، واصلاح العمل عليها مدار الحل والعقد في المجتمعات المتحضرة كوسيلة للتعايش مع الذات والاخرين.
 
والتطرف يؤدي في نهاية المطاف الى تأجيج الصراع وزرع الفتن، واستلاب الاخر بايحاء من نزعة بدائية انانية تفضي الى ممارسات متخلفة، وتصرفات غير حضارية تنشر الخراب والدمار في زمان ومكان عالم اليوم بمشاهده المرعبة وصوره العبثية، حيث يبدو التطرف سيد الموقف لدى صانعي القرار على المستوى الدولي.
 
والوسطية الاردنية نتاج تفاعل تاريخي افرز نظرة عقلانية تنم عن ادراك واعتبار لمعطيات الواقع ومحصلة لتجربة عفوية واحساس فطري لفهم العلاقات المتشابكة بين الاشياء، مستمدة من الثراث العربي الاسلامي الذي ساهم في خلق حالة من الوحدة والتماسك بين الاردنيين من خلال احتفاظهم بعاداتهم وتقاليدهم الموروثة منعتهم من الانزلاق في متاهة التغريب، او الانجرار وراء العنف الاعمى مستنداً على قواعده البشرية ذات الصبغة العشائرية التي افرزت اجيالاً متعاقبة تربت على الجلد والعطاء، ورفدت مفاصل الدولة بالكفاءات الفتية، واثبتت وجودها في مختلف الساحات والمواقع.
 
والمجتمع الاردني الحضري الحديث يجمع بين الاصالة والمعاصرة، والثرات والحداثه لتصبح الوسطية بالنسبة له اسلوب حياة، وطريقة للعيش اتاحت له الصمود والتصدي لاحداث وتقلبات الزمان بارادة حرة مستنيرة، ونزعة صوفية راقية، وعزيمة ماضية لا تعرف الكلل او الملل على عكس ما توهم البعض بانها نظرة ساذجة، او حالة سائبة تسمح باستغفال طيبة وسماحة الانسان الاردني، ليجدوا انفسهم واقفين امام حائط صلب، ويردوا على اعقابهم خائبين.
 
ولاعجب ان نال الاردن احترام العالم بمواقفه المشرفة، تجاه قضايا العالم الحر العادلة، وتعايشه بسلام مع مختلف الشعوب الشقيقة والصديقة، وانتمائة المطلق الى امته بالوقوف الى جانبها في المحن والشدائد، ومشاركتها في امالها والامها، ومقاسمته لقمة العيش مع الاخوة المهاجرين الدين اخرجوا من ديارهم قسرياً، وهو البلد الصغير ذو الموارد المحدودة والموازنة المثقلة بالاعباء التي لا طاقة له على تحملها، وما ذلك الا وفاء للعهد، وارضاء للضمير، على الرغم من نكران الجميل دون دنب اقترفه، او اي اعتداء على احد .
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات