Saturday 19th of August 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    01-Aug-2017

التعليم والإبداع - د.محمد الرصاعي
 
الراي - يغيب عن الكثيرين أن التعليم بمراحله المختلفة يهدف إلى بناء الشخصية المتكاملة للمتعلم، وفي الوقت الذي باتت تعتمد فيه التنمية بكافة أبعادها على التجديد والإبداع والأفكار غير المسبوقة، أصبح يوكل إلى التعليم في ظل هذه المستجدات مهمة إنتاج وتأهيل كوادر بشرية تتميز بقدرات ومهارات تحقق الابتكار والأعمال ذات القيمة المرتفعة.
 
التخطيط لهذه المهمة يحتاج من القائمين على التعليم في الدولة إعداد خطط تشمل كافة مراحل التعليم بدءاً من رياض الأطفال ولا تنتهي بمرحلة ما، في سياق ما يسمى التعليم المستمر، بحيث تقوم الخطط على عدة محاور تشمل المناهج وتخطيطها وفق هذه الغاية كأحد أهم هذه المحاور، وكذلك محور البيئة التعليمية المناسبة للكشف عن الموهوبين والتي تتوفر على الخبرات المحفزة للإبداع وتعزيز المهارات، أما المحور الثالث هو المعلم الواعي لهذا الدور الراقي والقادر على تنفيذ مناهج التعليم من خلال استراتيجيات تحقق الغاية المنشودة، إضافة لقدرته على تنظيم بيئة التعلم وتخطيط خبراتها بما ينسجم مع إتاحة الفرص المتعددة والمتنوعة للجميع وفق الميول والاهتمامات الفردية لكل متعلم.
 
البعد الأول للتخطيط لتعليم يحقق الإبداع ويصنع الموهوبين هو بعد الكشف عن الموهبة والإبداع لدى الطلبة، ويتكون هذا البعد من مسارين؛ الأول يوفر أنشطة تعلم منهجية ضمن أهداف التعلم، ففي درس البيئة في العلوم مثلاً يتيح المنهاج أنشطة متنوعة كقيام البعض بإعداد خطة مكتوبة لحماية البيئة، وآخرين يكتبون مقالاً، وغيرهم يمارس الرسم، في حين تنفذ مجموعة ما عملاً مسرحياً، أو تقريراً صحفياً أو مجسماً يجسد البيئة وحمايتها.
 
أما المسار الثاني هو تنفيذ أنشطة التعلم المدرسية أو الجامعية اليومية كالإذاعة والرياضة والزراعة في الحدائق أو الأنشطة التي تنفذ خارج أسوار البيئة الاعتيادية للتعلم في المجتمع الكبير، ويتطلب هذان المساران إتاحة بيئة تعلم غير تقليدية كالمختبرات المتنوعة والمشاغل والملاعب والساحات إضافة للمسرح والمكتبة والحديقة وغرفة الموسيقى، لا أن تكون قاعات الدرس قاعات تقليدية كئيبة أشبه بمعتقلات للطلبة، لا تتاح فيها الفرصة لاكتشاف القدرات والمهارات.
 
الكشف عن الموهبة يتطلب تدريب المعلمين وتأهيلهم بمتطلبات تمكنهم من اتاحة الخبرات واعداد الخطط ومواصلة التعليم باستراتيجيات وأدوات يظهر من خلالها ابداع الطلبة وتميزهم، وهذا ايضاً يحتاج إدارة تعليمية توفر جميع المتطلبات والاحتياجات وكذلك تذليل العقبات والتحديات.
 
الفلسفة التي يجب أن نؤمن بها ونحن نمارس الكشف عن الموهبة والابداع، هي أن الله عز وجل قد منح كل انسان قدرات ومهارات تختلف عن الأخرين وان كل فرد متعلم هو مشروع مبدع ومبتكر.
 
Rsaaie.mohmed@gmail.com
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات