Friday 13th of December 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    08-Aug-2019

لماذا يريدون الهجرة؟*فارس الحباشنة

 الدستور-هل الأردن طارد لابنائه الذين باتوا لا يفكرون غير بالهجرة بحثا عن نجاة من وضع اقتصادي وسياسي عقيم وبائس. حكومات متتالية تكرر ذات السيناريوهات في الاقتصاد والسياسة وادارة الدولة. 

تفكير الأردنيين في الهجرة بحثا عن عيش كريم وهربا من واقع اليم لربما متلصق لحد ما بحقائق عامة كثيرة لا يمكن اخفاؤها ولا تجاهلها، والتغاضي عنها.
هذه المرة الحديث عن الهجرة ليست من تغريدة وبوست غاضب ويشعر بالظلومية، ويضرب ندما في تقاسيم  السياسة العامة، بل إنها نتائج لاستطلاع رأي عام أجراه مركز الدرسات الاستراتيجية وأشار الى أن 45 % من الاردنيين يفكرون بالهجرة واغلبهم من الشباب. 
يبدو أن العينة المستطلعة آراءهم لا يعرفون أن يواجهوا ازمتهم الا بالهجرة، ولا حل بغير الهجرة. النسبة كما تبدو حالة هروب جماعي، هاجس يطبق على العقل الجمعوي، نريد الهجرة الى نعيم وجنة المهجر بحثا عن لقمة عيش وحياة كريمة.
ارقام العينة المستطلعة آراءهم الراغبين بالهجرة ترتفع، وابواب السفارات ومنصات برامج الهجرة تستقبل طوابير الشباب. علامات تشير الى أن الكل يريد الهروب، هروب الى المجهول.
العينة المستطلعة آراءهم مصابون بالذعر والقلق، والارقام والرغبة الجامحة للهجرة تكشف عن كوابيس تسيطر على المزاج والوعي العام. اخبار غير سعيدة، فان العينة المستطلعة آراءهم  لا يريدون البقاء في بلادهم، فلمن نتركها مثلا؟
الهجرة في السيكولوجي الانساني رغبة لانقاذ الحياة، ورغبة بالبحث عن الافضل والحماية من قهر واستبداد وظلم وتهميش وجوع. 
بلا شك أن الازمة عنوانها سياسي، والمهاجر هارب من صراعية سياسية لها تداعيات اقتصادية ومعيشية واجتماعية وانسانية. وهو سؤال عابر عن عجز في لاحق ركب العالم النامي والمتقدم والمستقر. 
هو سؤال سياسي بالكامل رفضا لكل الصيغ التبريرية، وكل صيغ تبسيط وتجميل وتقليل من هول الهزيمة التي تعيش في داخلنا الجمعوي. الانسان بيولوجيا يعيش لكي يحمي الحياة، صراع من اجل الامان والاستقرار والاحساس بالراحة والبحث عن الرخاء والسعادة، طريق على مداه فانه يمهد بلقمة العيش والدخل الكريم وفرصة العمل والمسكن، والتعليم والطبابة المجانية وقليلة الكلفة.
فما الذي يعيق إذا التوظيف والتشغيل وتوفير فرص العمل وحل أزمة البطالة؟ فلو ضربنا مثلا أردنيا، فكثير من الثروة مرهون لسيطرة «قلة قلية « تعد على اصابع اليد ودون الحاجة الى أصابع أخرى. 
هذا جزء من الازمة، ويغذي التفكير في الهجرة. حكومات وقفت عاجزة وغير قادرة على امتصاص واستيعاب طاقات عاطلة، وكتل ضخمة من البطالة تتضخم اعدادها يوميا. هو كوايبس للفشل، فماذا لو انتقلنا للحديث عن أزمة الفقر والخدمات والتنمية والبنى التحتية والنقل العام والصحة، وغيرها من عناوين عريضة لا متناهية لفشل مطبوع يشغل كل ماكينات الهجرة.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات