Friday 17th of August 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    21-May-2018

هل «تراجَع» الأميركيون.. حقاً؟ - محمد خروب

الراي - وليس المقصود هنا تراجُع أميركي عن «صفقة القرن»، التي هي الرمز «الكودي» للمسعى

الصهيواميركي وبعض العربي.. لتصفية القضية الفلسطينية، والحُكم على الشتات الفلسطيني بالبقاء في المنافي وتحويله الى مشكلة عربية ـــ عربية، كون معظم اللاجئين الفلسطينيين يعيشون في دول الجوار العربي لفلسطين التاريخية، بل انهم – الحلف الثلاثي البغيض – ماضون في طرح مشروعهم التصفوي, لِيكون «عيدية» الفطر على ما سرّبت أوساطهم, التي اعلنت استخفافها الكامل بكل ما صدر من بيانات وإدانات وزعبرات وتحذيرات وتهديدات كلاميّة, خصوصاً عن جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وغيرها, مما ضجّت بها وسائل إعلام معظم الانظمة العربية,
التي بدت وكأنها تغّسِل اياديها مما تبقىّ من ارتباطها الهشّ بالصراع العربي مع الصهيونية, وترك
«الفلسطينيين» (لاحظوا.... نادرا ما يرِد في معظم التصريحات العربية الرسمية مصطلح أو وصف «الشعب
الفلسطيني». بل يُكرّرون التعبير الصهيوني الذي يُراد منه نفي صفة «الشعب» عن السكان الاصليين
لفلسطين التاريخية)،»يقلعون شوكهم».. بأيديهم.
ما علينا..
المقصود بالتراجع الاميركي (المزعوم) هنا، هو في سوريا، حيث تدخل الأزمة السورية أحدى أهمّ وأخطر
مراحلها, بعد ان تم هزيمة الارهاب وإفشال الحرب... فيها وعليها, الرامية الى إسقاط الدولة السورية
وتقسيم المنطقة على أُسس طائفية ومذهبية, لن تفلت منه أي دول عربية، لتكون اليد العليا فيها
لاسرائيل, حيث سيُوكِل الاميركيون لها مهمة كتابة جدول اعمال المنطقة, بعد ان تكون القضية
الفلسطينية قد دخلت نفق التصفية النهائية, عندما «وعَدَ» الرئيس الاميركي بـ»حلِّها» على نحو جذري,
لِتأكده ان كل «المحاولات» التي بذلها أسلافه كانت فاشلة وعقيمة, فجاء ليمنحها الفرصة «الاخيرة», التي على
العرب وخصوصا الفلسطينيين..»اهتبالَها».
صُدِم البعض مما كشفته شبكة CBC نيوز الاميركية, بأن ادارة ترمب «سحبت مساعدات من شمال غربي
سوريا (إدلب) الخاضعة لفصائل إسلامية(...) من اجل تركيز جهودها على إعادة إعمار المناطق التي
استعادتها القوات التي تقودها الولايات المتحدة من داعش في الشرق السوري.. الغني بالثروات».
يصف هؤلاء النص المُضلِّل الذي اختيرت كلماته بعناية( للإيحاء بان واشنطن تُحارب الإرهاب, وان ادواتها في
قوات سوريا الديمقراطية «قسد» بأغلبيتها الكردية السورية منخرطون في هذه الحرب المزعومة, رغم كل
الدلائل على انهم»الأميركيّون» يرعون ويُمولون ويُخططون مع داعش ومعظم فصائل الارهاب في إدلب بمن
فيهم مرتزقة منظمة «الخوذ البيضاء» التي ترعاها جهات اسرائيلية وبعض العرب, ولا مهمة لها سوى فبركة
«الهجمات الكيماوية» بين فينة وأخرى)... يصِفون القرار الاميركي الذي سرّبته CBCالاميركية, بانه «تراجُع
اميركي يُعزِّز مساعي روسيا للتفرُّد بالقرار السوري».
ليس ثمة ما هو اكثر تضليلا وكذبا من إدعاء متهافت كهذا، ليس فقط لمحاولة «شرّعنة» الوجود الاميركي
في سوريا, الذي هو احتلال موصوف ومحاولة مكشوفة (ولكن فاشلة بالتأكيد) لعرقلة وإفشال الحل
السياسي للازمة السورية، وانما ايضا بعد زعم الرئيس الفرنسي ماكرون انه «أقنَع» نظيره الاميركي بعدم
سحب قواته الغازية من سوريا, والتي لا يزيد عديدها عن الفي عنصر. انما يراد منه البحث عن نفوذ وادوار في
المنطقة لمواجهة روسيا ودعم العربدة الاسرائيلية, واستغلال مرحلة ما بعد الانتخابات العراقية (وخصوصاً
اللبنانية) من اجل ايجاد مناخات من التوتر وعدم الاستقرار والأزمات المتدحرِجة, في بلد يعاني الكثير بعد
هزيمة داعش كالعراق, والتحضير لأزمة طويلة في لبنان بعد فرض المزيد من العقوبات على حزب االله, الذي
خرج منتصرا من الانتخابات البرلمانية الاخيرة بحصوله وحلفائه على اغلبية مقاعد مجلس النواب (67 من 125(
ما يضمن له «الفيتو» على اي تشكيل اي حكومة, لا يكون له فيها حضور ودور يتناسب مع المقاعد التي
يحوزها وحلفاؤه وهو امر لا يستسيغه او يقبل به أعداء الحزب الإقليميون, لاعتقادهم ان الفرصة الراهنة
وبخاصة بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي مع ايران, مُواتِية لتقليم اظافر الحزب وإجباره على الخروج
من سوريا, بل والإجهاز عليه عبر حرب تفتعلها حكومة نتنياهو – ليبرمان, اللذين يتوقان لها اذا ما ضمِنا
انها لن تكون حربا اسرائيلية خالصة, بل ستشارك فيها واشنطن وربما دول «إقليمية»... اخرى.
الى أين من هنا؟.
القوات الاميركية المحتلّة للشرق السوري لن تنسحب في المدى المنظور, وادّعاء ادارة ترمب بانها «تعتزم
الانسحاب سريعا بمجرد إلحاق الهزيمة (الكاملة) بتنظيم داعش»، على ما قالت شبكة CBC نيوزالاميركية, لا
يعدو كونه ذريعة لإطالة البقاء, وبخاصة عند القول «الهزيمة الكاملة داعش» فيما هم انفسهم (الاميركيون)
يُسرّبون على الدوام انباء تتحدث عن استعادة داعش لقوته, وبخاصة نجاحِه في تنظيم صفوفه بل وقيامه
مؤخرا بشنّ «هجمات كبيرة» على القوات السورية في دير الزور وبعض البلدات العراقية ايضا.
ما يوصَف بانه تراجُع اميركي, يندرج في اطار ممارسة الضغط على ادارة ترمب لعدم الإقدام على خطوة كهذه, بعد ان اصاب هؤلاء الفزع من سحب المساعدات الاميركية لمنطقة إدلب, وبخاصة بعد دعوة الرئيس
الروسي بوتين «المُسلّحين الاجانب بالانسحاب من سوريا, بعد انطلاق المرحلة النشيطة للعملية السياسية
في هذا البلد»، وإدراك واشنطن ورهط الدول الاخرى التي يتواجد عسكريوها بشكل غير شرعي وفق
القانون الدولي.. انهم المعنيّون بـ»رسالة» بوتين. الامر الذي قد يضّطرهم لتفسير عدم انسحابهم خصوصا
بعد ان ينخرط السوريون.. نظاما ومعارضة, في حوارات معمّقة وشاملة لإخراج بلدهم وشعبهم من ازمة لم تتوقف معظم دول المنطقة وخصوصا دول الغرب الاستعماري, عن تأجيجها ورعاية وتمويل جيوش الإرهابيين والتكفيريين لمواصلة تدمير سوريا ومفاقمة معاناة شعبها.
kharroub@jpf.com.jo
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات