Sunday 26th of March 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    13-Mar-2017

كم من شهادة, آثم صاحبها ! - ابراهيم العجلوني
 
الراي - يذهب «انيس منصور» الكاتب المصري المعروف الى ان الفارق بين عباس محمود العقاد وبين طه حسين ان اولهما كان مفكراً صعب المراس ذا جولات وصولات في شتى آفاق المعرفة وفي ادق معطيات العلوم واكثرها على العقول اعتياصاً, على حين كان ثانيهما ألين من صاحبه عريكة وابسط لمحدّثيه رداء, وإن كان كل منهما صاحب بيان عال وذائقة صناع وباع في الادب الطويل.
 
***
 
الظاهرة (المصرية) التي نستدل بما قاله انيس منصور عليها هي احترام جيله من المبدعين والمفكرين لمن سبقهم من الاجيال, وحرصه على التواصل مع معطيات تجاربهم, وعلى ذكر محاسنهم وتفهّم مواقفهم. وهي حصلة اخلاقية جميلة تعكس رحابة في العقل وسماحة في الروح كم نحتاجها اليوم في حياتنا الادبية.
 
***
 
إن في بعض الخلق ضيقاً وسوء تقدير يحملناهم على انكار جهود المتميزين, وعلى الحط من اقدارهم, وبخسهم اشياءهم. لكأن الاعتراف بهؤلاء يضيرهم او يضرم بأوهامهم عن ذواتهم النيران.
 
***
 
قال واحد من هؤلاء لصاحبه وهو يحاوره: أرأيت الى فلان, والى ما يختلفون فيه من شأنه؟
 
قال: ما باله, وماذا تقول انت فيه؟
 
قال: أقول انه ليس اديباً, ولا فيلسوفاً, ولا ناقداً, ولا مربياً, ولا سياسياً, ولا مؤرخاً, ولا رجل اصلاح, ولا داعية الى الله.
 
قال: وما الذي استبقيت له من مزيّة بعد هذا كله, وأين هو موضع سؤالك عنه وقد قررت فيه ما تذهب اليه أو بالاحرى وقد نزعت عنه كل ما عددته من صفات؟
 
قال: هذا ليس كل رأيي فيه. ولو أردت ان اصرّح برأيي فيه على وجه الاستغراق. لذهبت الى القول بأنه ذو مهارات أدبية وذو نزعة سياسية, وذو شغف بالنقد, وذو رغبة في الاصلاح, وذو عاطفة دينية, فهو لا يخلو من هذا كله بمقادير متفاوتة تؤهله لأن يكون ذا بضاعة مقبولة وان كانت مزجاة, وذا حضور معقول وإن كان على قلق واضطراب.
 
قال: أراك تتحدث هنا عن «مثقف عمومي» آخذ بأسباب النجاح. ومثل صاحبك هذا مثل الماء المبذول للطالبين ومثل الهواء الذي في طوق كل احد أن يتنفسه. وما زدت فيما قلت آنفاً شيئاً نتبين به ملامحه أو نخلص الى شيء من حقيقته.
 
قال: هذا قصارى ما استطيعه الساعة من توصيفه وتعريفه.
 
قال: أنت إذن لا تعرفه حقاً, ولا تملك أن تقيّمه, إذ أعوزك تصوّره فلم تعد قادراً, بل لا يحق لك أن تحكم عليه.
 
***
 
ما أصعب أن يقع المرء في امتحان تقدير الآخرين.
 
إنه تمحيص وتقييم للذات قبل كل شيء.
 
وهو شهادة يُسأل صاحبها عنها.
 
وبعض من «يصرّحون» بالشهادة آثمة قلوبهم من حيث يعلمون, أو من حيث لا يعلمون.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات