Monday 23rd of October 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    29-Jul-2017

الركض بين الفرن والثلاجة - م. فواز الحموري
 
الراي - منذ سنوات مضت، داعب احد المغتربين الحضور في حفل غداء بأنه يشبه مشوار السفر بين الأردن ومكان إقامته بالركض بين الفرن والثلاجة، ومنذ تلك الفترة والعبارة ترن في إذني خاصة مع موجة الحر التي نواجهها هذا الصيف ومع سخونة الأحداث السياسية في المنطقة وما يجرى من الانتهاكات المتكررة على الأقصى والانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان في كل مكان.
 
الركض بين لهيب النار وصقيع البرد، مسافة تكفي للاستفسار عن حصيلة هذا التعب الممزوج في الوقت المعاصر بالتعب والمشقة والضغط والمعاناة والتوتر، فهل يمكن ردم المسافة تلك للشعور بالراحة في السنوات القادمة ؟
 
العديد من سيناريوهات التشاؤم تبرز بوضوح عند الحديث عن مستقبل الأمة العربية والإسلامية والتحديات التي سوف تلقي بظلالها لتحصد ثمار الخيبة والفشل والتراجع والتخلف أمام تقدم الأمم الأخرى وتحررها من العقد والعقبات التي يمكن تقسيمها تماما بين لهيب الفرن وصقيع الثلاجة.
 
بين لهيب الفرن تعيش الشعوب المقهورة وتكتوي بنار التخلف والفتنة والتنازع ويأكلها صقيع التجاهل وعدم الاحترام والغطرسة والانتقام، فهل هذه المسافة تكفي للشعوب والأمم من نيل الحرية والاستقرار بعيدا عن الضوضاء والثورات المفتعلة والفوضى الناتجة عن مضمون ذلك ؟
 
ضمن المشاعر الإنسانية، ثمة مسافة أيضا للمشوار بين لهيب العواطف وبرودة المشاعر والتي تجعل من رد الفعل ضعيفا وفاترا إلى حد القطيعة والجفاء، فما هو السبيل لرفع مستوى الاستجابة إلى الحد الأدنى المطلوب وهذا المطلب يردده أرباب الأسر من جيل اليوم لتفهم الظروف ومساعدتهم في تحمل المسؤولية والتعامل مع الأزمات بشكل سليم وتماسك قوي بين أفراد الأسرة والنظر إلى المستقبل بهدوء، وكم نعجب من شكوى الأب والأم المريرة من طلبات الأبناء والبنات الملحة وعدم قدرتهم على إيفاء أجزاء منها وتلبية طلباتهم بشكل فوري.
 
بين لهيب نار الفرن وبرودة الثلاجة وبين الصيف والشتاء، ثمة قصة تغيب عن البال وهي فلسفة الوجود وحتمية تعرضنا لجميع المواقف لمواجهة التحديات واكتساب الخبرة للتعامل مع الأزمات والاستجابة لأثارها السلبية والايجابية على حد سواء ؛ فلا يكفي «السب « « واللعن» والتشهير وقذف التهم والطعن ؛ وكم هي سيئة ردة الفعل عندما لا تتوفر المعلومة بين سخونة الحدث وبرودة الموقف وبين تسجيل المواقف واحتساب المنفعة الخاصة من ما يحدث وعلى جميع المستويات.
 
باختصار ومع ثقافة «الواتس أب « ، تنتشر العديد من المواقف الساخنة والباردة عبر الرسائل والصور والتسجيلات ومقاطع الفيديو والتي أصبحت للأسف مصدقة أكثر من أي وقت مضى وعلى الرغم من الشعور بضعف المعلومة ودرجة دقتها ومصداقيتها ، إلا أنها أصبحت قرينة للنقاش واثبات وجهة النظر وبشكل صارخ ، فهل من المعقول ذلك وان تصبح حياتنا معلقة برسائل عبر «الواتس أب «تتحكم بنا إلى هذا الحد ؟
 
عودة لمقولة المغترب (ومن منا لا يعيش الاغتراب الداخلي )، هل نستطيع العيش بين باب الفرن والثلاجة إلى فترة قادمة تحمل في طياتها البحبوحة بعيدا عن الحرارة والبرد؟ من وجهة النظر المتفائلة ذلك ليس ببعيد !.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات